بخلاف المفهوم ؛ إذ لا تتحقّق المناسبة العقلائيّة للتوبيخ في العمل بإخبار العادل قبل بيان عدم حجّيته في الموضوعات في عالم التشريع ، فما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه قابل للتصحيح والالتزام .
ويرد خامسا على الاستدلال بالآية الشريفة : أنّها تبحث عن النبأ لا الخبر ، والفرق بينهما في أنّ النبأ هو خصوص الخبر عن أمر عظيم لا عن كلّ شيء ، فهو أخصّ من الخبر ، فالآية الشريفة بصدد بيان أنّ الأخبار الخطيرة والأنباء العظيمة يجب في موردها التبيّن التامّ والفحص الكامل ، ولا يجوز الإقدام عليها بجهالة ، وهذا من غير فرق بين نبأ العادل والفاسق ، ومن الواضح أنّ إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق كان من الأخبار الخطيرة ، كيف لا ؟ وأنّ ارتدادهم وامتناعهم عن رفع الصدقات كان يستتبع إراقة دمائهم واشتعال نار الحرب فيهم .
وفيه : أوّلا : أنّ الخبر والنبأ مترادفان كما صرّح به علماء اللغة ، ولكنّه قد يوصف بالعظيم كما في ابتداء سورة النبأ ، وقد لا يوصف .
وثانيا : أنّه على فرض أخذ قيد كون المخبر به أمرا خطيرا في معنى النبأ ، لا يضرّ هذا بما نحن في صدده ، وهو إثبات حجّية خبر الواحد في الجملة في مقابل المنكر المطلق . على أنّ مورد الخبر الواحد أيضا من الأمور العظيمة وهو تعيين وظيفة المسلمين في عصر الغيبة .
هذا تمام الكلام في آية النبأ ، وقد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد .
ثمّ إنّ هناك إشكالات أخرى تعمّ جميع أدلّة حجّية خبر الواحد من دون أن تختصّ بآية النبأ ، فنبحثها هنا تبعا للأعلام قبل الورود في الآية الثانية ،
دراسات في الأصول — صفحة 188
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٨٨