تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
العطش لا يعقل القول بأنّه لا يريد شرب الماء ، بل تتعلّق به مرحلة من شوقه ؛ لأنّه تتعلّق به إرادته بعد أخذ الماء وجعله محاذيا لفمه ، مع أنّه عبّر كثيرا ما بأنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تترشّح وتتولّد من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ، فكيف يعقل القول بأنّ الإنسان المؤمن الذي يكون في مقام تحصيل الطهارة لا يريد إتيان الصلاة ؟ ! والتحقيق : أنّه تتحقّق في هذه الموارد الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة قبل تحقّق المقدّمات ، ومن أنكر ذلك فقد عاند الوجدان ، فقوله بعدم تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر استقبالي لا شكّ في بطلانه . وأمّا مقالته في الإرادة التشريعيّة من أنّ لازم القول بالواجب المعلّق الانفكاك بين البعث والانبعاث ، مع أنّه لا يتصوّر الانفكاك بينهما كالكسر والانكسار ، ففيه : أوّلا : أنّه وقع الخلط في كلامه بين البعث والانبعاث التكويني والبعث والانبعاث الاعتباري ، وما لا يعقل الانفكاك بينهما ويشابه الكسر والانكسار هو الأوّل دون الثاني ، فإنّ ما تدلّ عليه هيئة « افعل » ويعبّر عنه بالأمر عبارة عن البعث الاعتباري الذي يوجد الداعي في المكلّف فقط . ويشهد لذلك أنّ البعث والانبعاث في الواجبات المنجّزة إن كان مثل الكسر والانكسار معناه أن لا يقدر أحد من المكلّفين على العصيان ؛ إذ العصيان مساو مع عدم تحقّق الانبعاث ، فأين الانبعاث في الكفّار والعصاة ؟ ! مع أنّه لا شكّ في كونهم مكلّفين بالأحكام ويعاقبون على تركها ، فلم لا يتحقّق الانبعاث ؟ ! فلا تصحّ المقايسة بين البعث والانبعاث التكويني والبعث والانبعاث الاعتباري . والتحقيق : أنّ في مورد تحقّق الانبعاث عقيب البعث ليس المؤثّر في