يتوقّف على أخذ ظرف الماء من الأرض وجعله محاذيا للفم - فالتحقيق هاهنا يحتاج إلى مقدّمتين :
الأولى : أنّ تقدّم العلّة على المعلول تقدّم رتبي لا زماني كما قال به الأعاظم ، بل يتحقّق بينهما التقارن من حيث الزمان .
الثانية : أن تشخّص الإرادة بواسطة المراد وتعذّر الإرادة ووحدتها تابع لتعذّر المراد ووحدته ، كما أنّ العلم تعدّده ووحدته تابع لتعدّد المعلوم ووحدته ، فلا يمكن تعلّق إرادة واحدة بمرادين متعدّدين ، حتّى أنّ الأمر في المقدّمة وذي المقدّمة أيضا كان كذلك ، مثلا : الكون على السطح يتوقّف على نصب السلّم ، ولا يمكن عادة بدونه ومع ذلك تتعدّد الإرادة بتعدّدهما .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى المثال ونقول : لم لا يتحقّق شرب الماء بعد إرادته مع أنّه لا يكون بين العلّة والمعلول تأخّر زماني ؟ ولم يحتاج شرب الماء بعد تحقّق الجزء الأخير للعلّة التامّة إلى أخذ ظرف الماء وجعله محاذيا للفم ؟ ! وفاصلة إرادة أخرى مع تحقّق مرادها بين إرادة شرب الماء وتحقّق المراد أقوى شاهد على عدم العلّيّة والمعلوليّة بينهما ، ففي هذا المثال أيضا لا يتحقّق المراد بعد تحقّق الإرادة ، بل يتوقّف على تحصيل المقدّمة وتحقّق الإرادة المقدّميّة .
وقال المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه عند ذكره هذا المثال مجيبا المحقّق الخراساني قدّس سرّه - كما مرّ - : إنّ الإرادة لا تتعلّق بذي المقدّمة قبل تحقّق مقدّماتها ، بل تتعلّق به مرحلة من الشوق ، وإذا تحقّقت المقدّمات يتأكّد الشوق المذكور ويتبدّل بالإرادة .
ولكنّه مخالف للوجدان ؛ إذ الإنسان الذي كان في معرض التلف من شدّة
دراسات في الأصول — صفحة 74
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٤