تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
الفصل يقول في الفصل الآتي بما ينافيه ، فإنّه قال : « قد ظهر لك أنّه لا دلالة لمثل « رجل » إلّا على الماهيّة المبهمة وضعا ، وأنّ الشياع والسريان كسائر الطوارئ يكون خارجا عمّا وضع له ، فلا بدّ في الدلالة على الشياع من قرينة حال أو مقال أو حكمة ، وهي تتوقّف على مقدّمات » . ويستفاد من هذه العبارة أنّ بعد تماميّة مقدّمات الحكمة يكون لقيد السريان دخل في الماهيّة بعنوان قيد المعنى ، مع أنّه ليس كذلك بعد ملاحظة أمرين : الأوّل : أنّ مسألة الدلالة اللفظيّة الوضعيّة غير مسألة الاتّحاد الخارجي ، فمثل : « زيد إنسان » قضيّة حمليّة ، ويكون الموضوع من مصاديق المحمول خارجا ومتّحد معه ، مع أنّه لا يعقل دلالة لفظ الإنسان على زيد وحكايته عنه ؛ إذ الدلالة الوضعيّة اللفظيّة محدودة بالموضوع له ، ولا تتجاوز عنه ، إلّا أن يكون الاستعمال مجازا فيما تحقّقت علاقة من العلائق المشهورة ، فالاتّحاد في الوجود مسألة ، والدلالة والحكاية مسألة أخرى ، ولذا نرى اتّحاد الصلاة والغصب وجودا في بعض الموارد مع عدم حكاية أيّ منهما عن الآخر أصلا . الأمر الثاني : أنّ أصالة العموم أصل عقلائي لفظي مستند إلى الوضع ، فلفظ العقود في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
جمع محلّى باللام قد وضعه الواضع للدلالة على العموم ، بخلاف أصالة الإطلاق فإنّها أصل عقلي مستند إلى مقدّمات الحكمة ؛ إذ العقل بعد تماميّة مقدّمات الحكمة يحكم بأنّ تمام المراد نفس الماهيّة والطبيعة ، مع اشتراكهما في المرجعيّة حين الشكّ في التخصيص والتقييد ، فيتحقّق بينهما فرق حقيقيّ فاحش ، ففي مثل : « أكرم كلّ عالم » تتحقّق الحكاية عن الأفراد بالحكاية الإجماليّة ؛ لاستناد أصالة العموم
دراسات في الأصول — صفحة 596 | الشيخ فاضل اللنكراني