تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
المراتب ؛ لتعيّنه من حيث العدد لا من حيث الواقعيّة ، ولذا يكون ثلاثة في قولنا : « أكرم ثلاثة من العلماء » نكرة ومبهما ، نظير : « جئني برجل » ، ولذا يكون المكلّف مختارا في إكرام كلّ ثلاثة ثلاثة منهم ، بخلاف الاستيعاب ، فلا إشكال في دلالة اللّام على تعريف وتعيين المدخول وأن يكون تعيّنه كاشفا عن أكثر مراتب الجمع والاستيعاب . ولكنّ الأوفق مع الكتب الاصوليّة والأنسب مع ظاهر عناوينها وضع الجمع المحلّى باللّام للدلالة على العموم والاستيعاب ، وهذا لا يتنافي مع كون اللام للتعريف وارتباط العموم بنفس الجمع ، ويؤيّد هذا الاحتمال ذكره في مباحث العامّ والخاصّ بأنّ من الألفاظ الدالّة على العموم الجمع المحلّى باللّام .

النكرة :

ومن الألفاظ التي يطلق عليها لفظ المطلق النكرة ، مثل : « رجل » في قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
« 1 » ، أو في قولنا : « جئني برجل » ، وقد عرفت أنّ الماهيّة من حيث هي هي لا تكون نكرة ولا معرفة ، بل قابلة لكليهما ، ولذا نحتاج في تعريفها وتنكيرها إلى اللام والتنوين . ويستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ النكرة إذا استعملت في مقام الإخبار تدلّ على ما يكون معيّنا عند المتكلّم وغير معيّن عند المخاطب ، وإذا استعملت في مقام الإنشاء تدلّ على الطبيعة المبهمة عند كلّ منهما ومقيّدة بقيد الوحدة ، فالنكرة في مقام الإخبار وضعت للموجود المشخّص عند المخبر والمبهم عند المخاطب ، وفي مقام الإنشاء وضعت للماهيّة المبهمة المقيّدة بقيد الوحدة .
هامش
( 1 ) يس : 20 .