الخارج ؛ إذ يلزم لغويّة جعل الحكم بداعي الإتيان في الخارج مع التفات الآمر بانتفاء شرط فعليّته فيه ، بل الحكم في القضيّة الحقيقيّة يحمل على العنوان بصورة القانون الكلّي ، كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، يعني كلّ من وجد وصار مستطيعا يجب عليه الحجّ ، ولا يكون من الفرض والتقدير أثر ولا خبر ، وعلى هذا كيف يمكن الالتزام بالنسخ بعد جعل الحكم الواقعي بداعي الإتيان في الخارج وحمله على عنوان المستطيع بصورة العموم ، وقول المولى بدليل الناسخ أنّه لا يجب الحجّ على زيد المستطيع بعد أوّل شهر شوّال مثلا ؟ !
ولا يتصوّر ملاك لوجوب الحجّ بالنسبة إليه في فاصلة نزول آية الحجّ وصدور الدليل الناسخ ، ولا وجه لثبوته في هذه المدّة حتّى يصدق عليه رفع الحكم الثابت في الشريعة ، فلا يصحّ التفصيل المذكور في كلامه قدّس سرّه .
الصورة الثالثة : أن يكون الخاصّ واردا بعد حضور وقت العمل بالعامّ
، ويمكن أن يقال : يكون في هذه الصورة ناسخا لا مخصّصا ؛ إذ لو كان مخصّصا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح بلا ريب ، مع أنّ المخصّص يكون مبيّنا للعام .
وجوابه : أنّ هذا مغاير للسيرة العمليّة المستمرّة بين الفقهاء من جعل الخاصّ مخصّصا للعامّ ، وإن كان زمان صدوره متأخّرا عنه ، ولذا نرى جعلهم ما ورد في لسان الصادقين والعسكريّين عليهم السّلام مخصّصا لعمومات الكتاب والروايات النبويّة ، من دون ملاحظة أنّه تأخير للبيان عن وقت الحاجة ، كما هو حال غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات ، وإن قلنا
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .