فصل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد
وقع الاختلاف في تخصيص عمومات الكتاب وتقييد مطلقاته بالخبر الواحد المعتبر ، وقال أكثر العلماء بجوازه ، وقال بعضهم بعدم جوازه ، وتوقّف البعض الآخر بعد أن قال : « لا إشكال في تخصيصها بالخاصّ الكتابي وبخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعيّة وبالخبر المتواتر » « 1 » .
واستدلّ للجواز : أوّلا : بأنّه قد استقرّت سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب ، مع اتّصال هذه السيرة بزمان الأئمّة عليهم السّلام الكاشفة عن رضاهم بذلك ، ولذا نرى في الكتب الفقهيّة تخصيص عمومات الكتاب نظير
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » بمثل : « نهى النبيّ عن بيع الغرر » « 3 » ، وأمثال ذلك .
وثانيا : بأنّ دائرة حجّيّة خبر الواحد لو كانت منحصرة بما لا يكون في مقابله عموم الكتاب للزوم إلغاء الخبر بالمرّة أو ما بحكمه ؛ ضرورة أنّ خبر
هامش
( 1 ) انظر : معالم الدين : 140 - 141 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) الوسائل 7 : 448 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 .