تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وهكذا على الاحتمال الخامس ، فإنّ المسكريّة تمام العلّة للحرمة في المثال ، ولا مدخليّة للخمريّة ولو بنحو الجزئيّة في العلّة ، والعلّة متضمّنة للكبرى الكلّيّة - أي كلّ مسكر حرام - والتعليل يغني المتكلّم عن التصريح به ، فنبيذ المسكر أيضا حرام ومخصّص لأدلّة الحلّيّة ، مثل : « كلّ شيء لك حلال » كالخمر المسكر . ويبقى الاحتمال الرابع ، وهو ما يستفاد العقل من الأولويّة القطعيّة حكما من كلام المتكلّم ، مثل : استفادة حرمة الضرب والشتم من قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
بدون ارتباط هذا الحكم من حيث الدلالة باللفظ ، وهذا نظير حكم العقل بالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة ، فهل يمكن تخصيص العامّ بالحكم المستفاد من الأولويّة القطعيّة أم لا ؟ وقال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا يمكن أن يكون المنطوق أجنبيّا عن العامّ وغير معارض له مع كون المفهوم معارضا له ، فالتعارض في المفهوم الموافق إنّما يقع ابتداء بين المنطوق والعامّ ، ويتبعه وقوعه بين المفهوم والعامّ ، ففي الأولويّة القطعيّة يدور الأمر مدار الأصالة والتبعيّة ، فإن كان المنطوق معارضا للعامّ ، فيتحقّق عنوان المخصّص له بالأصل وللمفهوم بالتبع ، ولا يمكن تحقّق هذا العنوان للمفهوم بدون المنطوق . ولكن اعترض عليه بعض العلماء بأنّ الأمر يكون كذلك في أكثر الموارد ، إلّا أنّه يمكن الجمع بين كون المفهوم بمعنى الأولويّة القطعيّة وتعارض المفهوم مع العامّ بدون المنطوق في بعض الموارد ، كما إذا قال المولى : « لا تكرم العلماء » ، ثمّ قال بدليل آخر : « أكرم جهّال خدّام الفقهاء » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 556 .