فصل في العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
هل تكون أصالة العموم متّبعة مطلقا أو بعد الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به ؟
ولا بدّ لنا قبل الورود في البحث من بيان أمور بعنوان المقدّمة وتحرير محلّ النزاع :
الأوّل : أنّ ملاك حجّيّة أصالة العموم هو الظنّ النوعي أو الظنّ الشخصي
، بمعنى أنّ حجّيّتها متوقّفة على حصول الظنّ الشخصي ، أم يكفي فيها حصول الظنّ النوعي ؟ والتحقيق أنّ الملاك هو الظنّ النوعي ، كما يكون كذلك في سائر الأصول ، وإن كان المراد من الأصول العقلائيّة هي القواعد العقلائيّة ، ولا يكون لها أساسا يقينيّا ، ولذا تصل النوبة إلى المظنّة ، ويقع البحث بأنّ أيّ نوع منها يكون ملاك الحجّية ؟
الأمر الثاني : أنّ حجّيّة أصالة العموم مختصّة بالمخاطبين والمشافهين أم لا ؟
والتحقيق أنّها لا تختصّ بهم ، كما أنّ حجّيّة الظواهر تكون كذلك لجواز تمسّك غير المشافهين أيضا بهما .
الأمر الثالث : أنّ محلّ النزاع هنا العامّ الصادر عن المولى
، واحتمال كونه مخصّصا بدون أيّ علم تفصيلا أو إجمالا بالتخصيص ، وإلّا لا يبقى مجال