بطلب الوجود ، والنهي متعلّق بطلب الترك ، ولكنّ الطلب المنشأ بهيئة « افعل » طلب جزئي ، ولا محالة يكون متعلّق الطلب الشخصي وجود واحد ، والطلب المنشأ بهيئة « لا تفعل » عبارة عن كلّي الطلب . والمادّة أيضا عبارة عن الماهيّة والطبيعة ، فإذا تعلّق كلّي طلب الترك بطبيعة شرب الخمر يحكم العقل بأنّ لازمه تعلّق كلّ فرد من أفراد كلّي الطلب بكلّ فرد من أفراد هذه الطبيعة ، وأنّ لكلّ فرد من أفراد طبيعة شرب الخمر سهما من أفراد طبيعة طلب الترك .
وجوابه أوّلا : أنّ على فرض صحّة هذا الكلام يصحّ على مبناه لا على المبنى المختار .
وثانيا : أنّ جزئيّة الطلب المنشأ في باب الأوامر وكلّية الطلب المنشأ في باب النواهي عين المدّعى ، ولا دليل عليه .
وثالثا : أنّه قد مرّ في باب الوضع قول المشهور بأنّ الوضع في باب الحروف عامّ والموضوع له خاصّ ، وقول صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ الوضع والموضوع له فيها مثل الأسماء عامّ واختلافهما بحسب موارد الاستعمال ، وذكرنا أنّ الحقّ مع المشهور ، وكذلك يكون الوضع والموضوع له في باب الهيئات كما قال به المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ، ومعلوم أنّه لا تفاوت بين الهيئات من هذه الناحية ، وإن كان الموضوع له في هيئة « افعل » خاصّا يكون في هيئة « لا تفعل » أيضا كذلك ، وإن كان الوضع والموضوع له فيها عامّا يكون في هيئة « لا تفعل » أيضا كذلك ، ولا يصحّ القول بالفرق بين الهيئات .
والحقّ في الجواب عبارة عمّا قال به استاذنا المرحوم السيّد البروجردي قدّس سرّه « 1 » وكلامه مبتن على أمرين مسلّمين عنده : الأوّل : أنّ الأمر
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 1 : 175 - 177 .