تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة ، والموضوع له في هيئة « لا تفعل » عبارة عن الزجر الاعتباري عن إيجاد الطبيعة ، ولا دليل لكفاية وجود واحد من الطبيعة في مرحلة البعث الاعتباري ولزوم ترك جميع الوجودات منها في مرحلة الزجر الاعتباري ، فلا يصحّ ارتباط هذا الفرق بالوضع . الثاني : أن يرجع هذا الفرق إلى العقل كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » حيث ذكر بأنّ وجود الطبيعة يكون بوجود فرد واحد ، وعدمها لا يكاد يكون إلّا بعدم الجميع ، فدلالة النهي على الاستمرار إنّما هي بحكم العقل ، فالطبيعة توجد بوجود فرد ما ، ولا تنعدم إلّا بانعدام جميع الأفراد ، كما هو المعروف . ويتبادر إلى الذهن صحّة هذا المعنى في بادئ النظر ، ولكنّ المسائل العقليّة لا تكون قابلة للإغماض ، فهل يصحّ هذا المعنى عقلا أم لا ؟ والتحقيق : أنّه على فرض صحّته يصحّ على مبناه فقط ، لا على القول بأنّ الأمر عبارة عن السوق والتحريك والبعث الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة ، والنهي عبارة عن المنع والزجر الاعتباري عن إيجاد الطبيعة ، مع أنّه لا يصحّ على مبناه أصلا . توضيح ذلك : أنّ المحقّقين - ومنهم صاحب الكفاية قدّس سرّه - يقولون : إنّ وجودا واحدا من وجودات الطبيعة يكون تمام الماهيّة وتمام الطبيعة ، مثلا : حمل « الإنسان » على « زيد » في قضيّة « زيد إنسان » حمل الشائع الصناعي ، فزيد هل هو تمام الإنسان أو حصّة من الإنسان ؟ ومعلوم أنّه إنسان كامل من حيث الماهيّة الإنسانيّة ، وزيد وبكر - مثلا - إنسانان كاملان ، فإذا صار زيد موجودا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 232 .