للإزالة بناء على عدم حرمتها تكون راجحة ومحبوبة للمولى ، فتكون صحيحة .
لا يقال : إنّ فقدان الأمر يدلّ على فقدان الرجحان والمحبوبيّة ؛ لأنّ طريق استكشافها عبارة عن نفس الأمر ، فإذا لم تكن الصلاة مكان الإزالة مأمورا بها فلا طريق لاستكشاف محبوبيّتها .
فإنّا نقول : إنّه لا شكّ في محبوبيّتها ، فإنّ المزاحمة على قول عدم حرمة الضدّ لا توجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلّق به فعلا مع بقائه على ما هو عليه ؛ لبقاء ملاكه من المصلحة كما هو مذهب العدليّة ، أو غيرها من أيّ شيء كان كما هو مذهب الأشاعرة ، وعدم حدوث ما يوجب مبغوضيّته وخروجه عن قابليّة التقرّب به كما حدث بناء على الاقتضاء .
وأجاب عنه ثانيا في ذيل بحث الترتّب بما قال به المحقّق الكركي قدّس سرّه « 1 » قبله ، وهو : أنّ كلامه صحيح فيما إذا فرض وجوب كلا الضدّين فوريّا ومضيّقا ، مثل :
إنقاذ الغريق المهمّ بعد فرض كونه عبادة ، وترك إنقاذ الغريق الأهمّ بلحاظ عدم القدرة على إنقاذهما . ومعلوم أنّ المهمّ هاهنا خارج عن دائرة الأمر ، وتكون العبادة باطلة بلحاظ فقدان الأمر بالمهمّ في هذا الفرض ، ولكن فيما إذا كانت العبادة موسّعة وكانت مزاحمة بالأهمّ في بعض الوقت لا في تمامه ، مثل الصلاة مكان الإزالة ، فلا شكّ في أنّ المزاحمة تتحقّق بين الإزالة ومصداق من مصاديق الصلاة ، لا بين نفس طبيعة الصلاة وبينها .
ولذا يمكن أن يقال : إنّه حيث كان الأمر بالطبيعة على حاله وإن صارت مضيّقة بخروج ما زاحمه الأهمّ من أفرادها من تحتها أمكن أن يؤتى بما زوحم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 219 - 220 .