تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الصلاة للإزالة وتقدّمه عليها رتبة . ويبطل هذا الاستدلال بأنّه لا شكّ في أنّ الصلاة والإزالة أمران متضادّان ، ولازم التضادّ بينهما أن يكون المتضادّان في رتبة واحدة ، فقد ثبت أنّ الأمر في المتناقضين أيضا يكون كذلك ، أي الصلاة مع تركها تكون في رتبة واحدة . والحاصل : أنّ ترك الصلاة مع الإزالة تكون في رتبة واحدة ، وبالنتيجة : أنّ ترك الصلاة ليست مقدّمة للإزالة ؛ لأنّ معنى المقدّميّة التقدّم في الرتبة وأثبتنا وحدتهما رتبة ، فبيانه لنفي مقدّمية أحد الضدّين للضدّ الآخر مركّب من ثلاث مقدّمات : الأولى : في المتناقضين ، والثانية : في المتضادّين ، والثالثة : في اقتضاء مجموع حكم المتناقضين والمتضادّين عدم المقدّميّة فيما نحن فيه . ولكنّه استشكل عليها استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » : أمّا في أوّلها بأنّ المستفاد منها أنّ الزمان إن كان دخيلا بعنوان القيديّة في جهة الوجود يكون كذلك في جهة نقيضه أيضا ، يعني نقيض وجود « زيد » الموجود في هذا اليوم عبارة عن عدمه في هذا اليوم بصورة القيد ، مع أنّ واقع المسألة ليس كذلك ، فإنّ نقيض المقيّد لا يكون عبارة عن عدم تحقّق المقيّد وتحقّق القيد ، بل هو عبارة عن عدم المقيّد بصورة سالبة محصّلة ، وهي قد تصدق مع تحقّق المقيّد وعدم قيده ، وقد تصدق مع عدم تحقّق ذات المقيّد ، كقولنا : « زيد ليس بقائم » ، ومثل قولنا : « رجل أعمى ليس في هذه المدرسة » ، فنقيض كون « زيد » في هذا اليوم هو عدم كونه فيه لا كون العدم فيه ؛ إذ مثل « لا قائم » يحتاج إلى موضوع ، وفرض وجود الموضوع في كلّ من طرفي الوجود والعدم ينافي معنى المتناقضين . وهذا هو الفرق بين قضيّتي المعدولة والمحصّلة ؛ بأنّ المحمول في المعدولة أمر
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 291 - 294 .
دراسات في الأصول — صفحة 185 | الشيخ فاضل اللنكراني