تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إذا كانت مقدّمة للإزالة وواجبا من باب الملازمة فلا يستفاد منه كون الصلاة منهيّا عنها ، مع أنّ مدّعى القائل بالاقتضاء عبارة عن كونها منهيّا عنها ، فمن ينكر أحد هذه الأمور لا يمكنه القول بالاقتضاء . ثمّ إنّ القائل بالاقتضاء يدّعي أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ فحسب ، والضدّ الخاصّ قد يكون أمرا غير عبادي ، وقد يكون أمرا عباديّا ، وعلى الثاني يبحث أنّ هذا النهي المتعلّق بالعبادة يقتضي الفساد أم لا يقتضيه بلحاظ كونه نهيا غيريّا . والكلام في بادئ الأمر عمّا هو الأساس في هذه المسألة أي كون عدم أحد الضدّين من مقدّمات وجود ضدّ آخر ، ويتحقّق في هذه المقدّميّة ثلاثة أقوال ، كما يستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه صدرا وذيلا : القول بالمقدّميّة مطلقا ، والقول بإنكار المقدّميّة مطلقا ، والقول بالتفصيل بين ما تحقّق أحد الضدّين وأردنا تحقّق الضدّ الآخر محلّه ، وبين عدم تحقّقهما أصلا ؛ بأنّه تتحقّق المقدّميّة في الأوّل دون الثاني . ومنشأ القول بالمقدّميّة : أنّ من مقدّمات العلّة التامّة عدم المانع ، وأنّه يتحقّق بين الضدّين التمانع ، يعني وجود أحد الضدّين مانع عن وجود الضدّ الآخر ، فعدم أحد الضدّين بعنوان عدم المانع مقدّمة لتحقّق الضدّ الآخر . ولكن قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : وهو توهّم فاسد ، وذلك لأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين - الضدّين - وما هو نقيض الآخر وبديله بل بينهما كمال الملاءمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من
هامش
( 1 ، 2 ) كفاية الأصول 1 : 206 - 207 .