تداخل علمين في بعض المسائل .
الأمر الثاني : أنّ هذه المسألة ليست من المباحث اللفظيّة ؛ لوضوح أنّ المراد من الأمر العنوان الأعمّ من اللفظي واللبّي المستكشف من الإجماع ونحوه ، بل هي من المباحث العقليّة ، وذكرها في المباحث اللفظيّة لكون الغالب في الأوامر كونها لفظيّة .
الأمر الثالث : أنّ المراد من الاقتضاء في العنوان الأعمّ من كونه على نحو العينيّة ، وما يعبّر عنه بالدلالة المطابقيّة أو التضمّنيّة أو الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ .
ولكنّه يتحقّق هاهنا إشكالان ، والأوّل مختصّ بكلام النائيني قدّس سرّه ، والثاني مشترك بين كلام النائيني والمحقّق الخراساني قدّس سرّهما .
أمّا الإشكال الأوّل فهو : أنّ بين كلامه في الأمر الأوّل وكلامه في الأمر الثاني تهافتا ، فإنّ القول بعقليّة المسألة في الأمر الأوّل والقول بشمول كلمة « الاقتضاء » للدلالات الثلاث اللفظيّة لا يكون قابلا للاجتماع معا ، ولذا مرّ في ابتداء بحث مقدّمة الواجب من صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ صاحب المعالم قائل بلفظيّة هذه المسألة بلحاظ نفيه الدلالات الثلاث في مقام نفي الملازمة .
وأمّا الإشكال الثاني فهو : أنّ شمول كلمة « يقتضي » للعينيّة والجزئيّة ، والتضمّن ينافي معناه الحقيقي ، فإنّ معناه وجميع مشتقّاته عبارة عن التأثير والتأثّر ؛ إذ المؤثّر الأصلي والموجد في أجزاء العلّة التامّة بعد وجدان الشرط وفقدان المانع هو المقتضي ، فما يعتبر في معناه الحقيقي عبارة عن خصوصيّتين :
الأولى : أنّه يستعمل فيما تحقّق فيه أمران متغايران ، والثانية : أن يكون أحد الأمرين مؤثّرا في الآخر ، مثلا : النار شيء والإحراق شيء آخر ، ولا يعقل
دراسات في الأصول — صفحة 178
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٧٨