تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
في الأفعال التوليديّة يحتاج إليها ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، وإذا اتّصفت مقدّمة الأخير بالحرمة فلا بدّ من كونها في كليهما كذلك . ولا يخفى أنّ بيان الإمام قدّس سرّه مع صحّته ودقّته يحتاج إلى تبصرة بأنّه تتحقّق لنا موارد لا فاصلة بين الإرادة والمراد ، كما إذا كانت العلّة التامّة لتحقّق المراد عبارة عن نفس الإرادة ، مثل : غمض العين وفتحها وحركة اليد وأمثال ذلك ، فما قال به من تحقّق الفاصلة بين الإرادة والمراد صحيح ، ولكنّه لا بصورة الموجبة الكلّيّة ، ولذا قال المشهور في تعريف الإرادة : أنّها عبارة عن الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد ، ومعلوم أنّها إذا تعلّقت بنفس تحريك العضلات لا يتحقّق بينهما فاصلة . والمحقّق الحائري قدّس سرّه « 1 » فصّل بين ما يكون العنوان بما هو مبغوضا من دون تقييد بالاختيار وإن كان له دخل في استحقاق العقاب ، مثل : قتل النفس ، وبين ما يكون المبغوض الفعل الصادر عن إرادة واختيار ، ففي الأوّل تكون إحدى المقدّمات لا بعينها محرّمة ، إلّا إذا وجد باقي الأجزاء وانحصر اختيار المكلّف في واحدة منها فتحرم عليه هذه الباقية بعينها ، وفي الثاني لا تتّصف الأجزاء الخارجيّة بالحرمة ؛ لأنّ العلّة التامّة للحرام هي المجموع المركّب منها ومن الإرادة ، ولا يصحّ إسناد الترك إلّا إلى عدم الإرادة ؛ لأنّه أسبق رتبة من سائر المقدّمات الخارجيّة . انتهى . ولازم كلامه في القسم الأوّل أنّ المقدّمة إن كانت منحصرة بمقدّمة واحدة فهي تتّصف بالحرمة الغيريّة بعنوان العلّة التامّة للحرام ، وأمّا في القسم الثاني إن كانت الإرادة عنده من الأمور الاختياريّة فهي تتّصف بالحرمة الغيريّة ،
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 130 - 132 .
دراسات في الأصول — صفحة 175 | الشيخ فاضل اللنكراني