مكان كذا ، فإنّه يستحقّ أجرة المثل بعد الحمل بدون عقد الإجارة ، واستفاد المحقّق العراقي من هذه القاعدة ثمرة عمليّة ؛ بأنّه إذا أمره بإتيان عمل كان له مقدّمات ، وعلى القول بالملازمة يكون الأمر بشيء أمرا بمقدّماته أيضا ، وعلى هذا فإن أتى بالمقدّمات بدون ذي المقدّمة يستحقّ الأجرة في مقابلها ؛ لأنّه عمل عملا بأمر غيره مع عدم كون العمل بعنوان المجّانيّة والتبرّع ، وعلى القول بإنكار الملازمة لا يستحقّ الأجرة ؛ لعدم كون المقدّمة مأمورا بها .
ويمكن أن يقال : إنّه يرد عليه الإشكال الذي أورده صاحب الكافية قدّس سرّه على الثمرات الثلاث المذكورة ، من عدم ارتباط هذه التطبيقات العقليّة بالشارع وعدم كونها ثمرة للمسألة الاصوليّة ، وهكذا إمكان قصد القربة بالمقدّمة على القول بوجوبه واجبا شرعيّا ، وإمكان تبديلها بالواجب التعبّدي لا يرتبط بالشارع بل هو حكم العقل ، وهكذا في الثمرة الثانية ، فإنّ للشارع حكما كلّيّا بأنّه إذا أمر الآمر بعمل يوجب الأجرة إن لم يكن العمل بعنوان التبرّع والمجّانيّة . وأمّا كون وقوع عمل خاصّ مأمورا به من ناحية شخص يوجب استحقاق الأجرة فلا يرتبط بالشارع ، بل هو من التطبيقات العقليّة .
وجوابه : أنّ القائلين بتحقّق الثمرات الثلاث المذكورة كانوا في مقام جعلها ثمرة مستقيمة للبحث الأصولي ، ولكنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه بعد إنكارها والقول بأنّ الثمرة عبارة عن الوجوب الشرعي للمقدّمات قال في المرحلة الثانية في مقام الجواب عن فائدة هذه الثمرة عملا بأنّ فائدتها تظهر عملا في هذين الموردين ، ولذا لا يرد عليه الإشكال المذكور .
ولكنّ التحقيق : أنّ كلامه بعد هذا التوضيح والدفاع أيضا لا يخلو عن مناقشة ، أمّا مسألة قصد القربة في الواجب التوصّلي فيرد عليه أنّه إن كان
دراسات في الأصول — صفحة 155
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٥٥