تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وهكذا حصول الفسق بترك المقدّمات ، فإنّ للشارع حكما بأنّ الإصرار على الصغائر يوجب الفسق ، وأنّ مقدّمة الواجب واجبة ، وأمّا ترك واجب كذا مع مقدّماته يوجب تحقّق الفسق ، فلا يكون حكما شرعيّا ، بل هو تطبيق بين الحكمين من ناحية العقل . وهكذا مسألة أخذ الأجرة على الواجب ، فإنّ ما يرتبط بالشارع عبارة عن وجوب المقدّمة ، وأنّ أخذ الأجرة على الواجب حرام ، والعقل يستفيد منهما أنّه إذا كانت المقدّمة واجبة فأخذ الأجرة عليها حرام ، وهذا لا يرتبط بالشارع ، فلا تكون هذه الموارد من الثمرة ، ولا نحتاج إلى أجوبة صاحب الكفاية قدّس سرّه عنها . ويمكن أن يقال : إنّه سواء قلنا بالملازمة أو بعدمها لا بدّ من إتيان المقدّمة ، ويلزم على المكلّف بحكم العقل أو الشرع ، فما هي الثمرة التي تترتّب على هذا النزاع عملا ؟ وأجاب عنه المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » بقوله : وحينئذ فالأولى جعل الثمرة التوسعة في التقرّب ، فإنّه بناء على الملازمة كما يتحقّق القرب بإتيان المقدّمة بقصد التوصّل بها إلى ذيها كذلك يتحقّق بإتيانها بداعي أمرها ومطلوبيّتها لدى المولى ولو غيريّا ، بناء على ما عرفت من صلاحية الأمر الغيري أيضا للمقرّبيّة . وأمّا على القول بعدم الملازمة فلا يكاد يصحّ التقرّب بالمقدّمة إلّا بإتيانها بقصد التوصّل بها إلى ذيها . وأشار أيضا إلى ثمرة أخرى ، توضيح ذلك : أنّ ممّا يوجب تحقّق الضمان وثبوت أجرة المثل عبارة عن أمر الآمر للحمّال - مثلا - بحمل وسائله إلى
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 340 - 344 .
دراسات في الأصول — صفحة 154 | الشيخ فاضل اللنكراني