تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والأسماء للمعاني والمسمّيات على نحو التعيين أو التعيّن ، كما سنتكلّم في أقسامه عن قريب . ولا يخفى عليك أنّ الغاية والغرض الداعي الذي يجرّ الواضع ويبعثه نحو وضع الألفاظ والأسماء للمسمّيات والمعاني إنّما يكون عبارة عن الإفهام والتفهيم والتفهّم في مقام التخاطب ، وإبراز ما في الضمير عند التعلّق بالأشياء التي تكون مورد احتياجه في السماوات والأرضين من الأجرام والنجوم والشمس والقمر والجبال والحجر والمدر والمياه والأنهار والبحار ، ومن الحيوانات من الأنعام والأغنام والطيور ، وكلّ ما يكون مورد احتياجه من المأكولات والملبوسات والمشروبات ، بل كلّ ما يكون دخيلا في حوائجه في بعد المادّية والمعنويّة من المحسوسات والمعقولات ، وهكذا لوازم الصناعات القديمة والجديدة من المركوبات الجوّية والأرضيّة والبحريّة ، والمكائن الزراعيّة القديمة والحديثة ، وكلّ ذلك يكون مورد احتياج المجتمع حسب ما له من الاقتضاء في سعة المجتمع وضيقه . وبالجملة ، فلا بدّ للإنسان عند بيان مقصوده - عند الحاجة إلى تلك الأشياء المتقدّمة - من وسيلة بيان تبيّن تلك الأغراض والمقاصد عند اقتضاء الحاجة إلى التفهيم والتفهّم في مقام التخاطب ، وتلك الطريق والأمارة والوسيلة منحصرة في وضع الألفاظ والأسماء لتلك المعاني المتقدّمة ؛ لأنّه يكون هو المنظر التامّ والكافي بالنسبة إلى جميع المحسوسات والمعقولات الدخيلة في كيان تنظيم المعاد والمعاش ، بلا فرق بين أن يكون المخاطب هو البصير أو الأعمى ، من أهل أيّ لغة ولسان بأقصر وقت وزمان وأسهل وجه من حيث الفصاحة والبلاغة من دون أيّ مشكلة يمكن أن يتصوّر أن تكون هو المانع في ذلك الميدان ، بخلاف الإيماء والإشارة ، فإنّهما مع كونهما من أصعب طرق البيان عند إبراز المقاصد