تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مخصوصا من بين الألفاظ ليدلّ عليه عند التفاهم والتخاطب ، وتمثيل ذلك ينقدح بذكر مثال في اللغة العربيّة ، وذلك مثل ما إذا التزم كلّ واحد من أفراد العرب عند قصد تفهيم الجسم السيّال الذي يكون باردا بالطبع أن يظهره باتخاذ لفظ « الماء » في كلامه عند التخاطب ، وهكذا إذا تعلّق قصده بتفهيم جسم آخر كالخبز والحديد من الأجسام الجامدة . فلا يخفى عليك أنّ هذا التعهّد والتبنّي النفساني في إظهار المعنى وإبرازه بلفظ خاصّ عند تعلّق الغرض والقصد بتفهيمه لا يختصّ بلسان دون لسان وبلغة دون لغة ، بل هو مطلق وثابت في أذهان كلّ فرد من أفراد أهل المحاورة واللغة واللسان بالنسبة إلى ألفاظها ومعانيها بنحو القوّة ، ومن الواضحات أنّ محلّ تعلّق هذا التعهّد داخل تحت اختيار المتكلّم ، فيكون أمرا اختياريّا له ، وذلك عبارة عن التكلّم بلفظ عند قصد بيان تفهيم مفهوم خاصّ ، فخذ واغتنم . واعلم أنّ ذلك من الثوابت في المحاورة واللغة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له بنحو القضية الحقيقية ، نعم في مرحلة الاستعمال يوجد المستعمل فردا من تلك الألفاظ في استعماله ، وشخص آخر يستخدم فردا آخر منه في استعمال آخر ، وهكذا هلمّ جرّا . وبذلك التقريب الواضح في المقام اندفع إشكال الدور الذي تخيّلوه هنا ، وذلك الدور عبارة من أنّ تعهّد ذكر اللفظ عند بيان قصد تفهيم المعنى متوقّف على العلم بالوضع وأنّ هذا اللفظ قد وضع لهذا المعنى الموضوع له ، ولو فرض أنّ الوضع عبارة عن ذلك التعهّد لدار بلا ريب وإشكال ، فلا يخفى أنّ هذا الإشكال ليس له مجال الورود في المقام . وتوضيح ذلك الاندفاع يحتاج إلى بيان ، وهو أنّ ما يتوقّف على العلم بالوضع إنّما هو منحصر في خصوص التعهّد الشخصي الفعلي الثابت في مرحلة