تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
على ذات الباري تعالى ، لأنّ بذلك الاعتبار خارج موضوعا عن باب العارض والمعروض . وأغرب منه ما أفاده قدّس سرّه - كما تقدّمت الإشارة إليه - من أنّ الشيء ليس من العرض العامّ في شيء بل هو جنس من الأجناس وجهة مشتركة بين الجميع « 1 » . وذكر أنّ العرض العامّ ما كان خاصّة للجنس القريب أو البعيد كالماشي والتحيّز ، والشيئية تعرض لكلّ ماهيّة من الماهيّات وتنطبق عليها ، فهي جهة مشتركة بين جميع الماهيّات ، وليس وراءها أمر آخر يكون ذلك الأمر هو الجهة المشتركة وجنس الأجناس لتكون الشيئية عارضة عليه وخاصّة له كما هو شأن العرض العام . وعلى ضوء هذا البيان فاللازم من أخذ الشيء في المشتقّ دخول الجنس في الفصل ، لا دخول العرض العامّ فيه ، بل قال قدّس سرّه ولم يظهر لنا بعد وجه تعبير المحقّق الشريف عنه بالعرض العامّ وإن ارتضاه كلّ من تأخّر عنه . ومن الواضح أنّه كما يستحيل دخول العرض العامّ في الفصل كذلك يستحيل دخول الجنس فيه ، لأنّ كلّ واحد من الجنس والفصل ماهيّة تباين الماهيّة الأخرى ذاتا وحدّا ، فلا يكون أحدهما ذاتيا للآخر ، فالحيوان ليس ذاتيا للناطق وبالعكس ، بل هو لازم أعمّ بالإضافة إليه ، وذلك لازم أخصّ . فانقدح بذلك أنّه يلزم من دخول الجنس في الفصل انقلاب الفصل إلى النوع ، وهو محال بالقطع واليقين . وقد ذكر هو قدّس سرّه أيضا أنّه لو كان الشيء مأخوذا في مفهوم المشتقّ يلزم التكرار عند الإخبار بأنّ زيدا يكون هو القائم أو الكاتب .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 69 - 70 .