مفهوم المشتقّ ؛ لأنّ ذلك مستلزم لأن يكون الجنس والعرض العامّ داخلا في الفصل . فإذن لا بدّ لنا من الالتزام بأنّ المشتقّ إنّما يكون فرارا بسيطا عن ذلك المحذور .
وفيه أنّ صدور مثل هذا السنخ من الكلام منه قدّس سرّه من الغرائب ، وذلك من جهة أنّ الشيء كيف يعقل أن يكون جنسا عاليا لجميع الموجودات ، مع أنّه يطلق حتّى على الأمور الاعتباريّة التي ليس لها وجود إلّا بالاعتبار ، فضلا عن أن يكون لها جنس وفصل ، بل هو يطلق على اللّه تعالى شأنه ، مع أنّه عزّ وجلّ ليس بمعروض لشيء من الأعراض ذاتا أزلا وأبدا ، بل إنّ الشيء يطلق على المحال والممتنع . فإذن كيف يعقل أن يقال : إنّ الشيء يكون جنسا عاليا لجميع الأجناس ، والحال أنّ الجنس والفصل غير متصوّرين إلّا في خصوص الجواهر دون الأعراض والأمور الاعتبارية والمحالات التي غير ممكنة الوجود ، فضلا عن صيرورتها جوهرا في الخارج ، مع أنّ الشيء يطلق على جميع تلك الأشياء من تلك الأمور على نسق واحد . فإذن كيف يمكن الالتزام بأنّ الشيء يكون جنسا عاليا لجميع الأجناس ؟ بل الصحيح أنّ الشيء في الواقع إنّما يكون من قبيل خارج المحمول الذي يحمل على الذات ، نظير حمل الوجود على الماهيّة .
وبالجملة هذا من غرائب ما صدر منه قدّس سرّه فإنّ صاحب النفس الناطقة هو الإنسان وهو نوع لا فصل . إذن لا مناص من الالتزام بكون الناطق فصلا مشهوريا وضع مكان الفصل الحقيقي ، لتعذّر معرفته غالبا بل دائما .
فالمتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ حمل الشيء على الذات ليس حمل العرض على المعروض ، بل هو من سنخ العارض الذي يلحق بالذات للإشارة إليها به لفظا لا معنى . فكم فرق بين العرض والعارض اللاحق بالذات لفظا لا معنى ؟ فلا يخفى عليك أنّ الشيء بهذا التعبير يمكن أن يكون محمولا
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 562
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٥٦٢