تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
دوما باستصحاب عدم سعة المجعول ، وبالتعارض كما عرفت يتساقط الاستصحاب لا محالة . وأمّا على مسلك المشهور القائلين بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة فأيضا الاستصحاب لا يجري في المقام كما تقدّم ، وذلك من جهة اختصاص جريانه بما إذا كان المفهوم فيه مبيّنا مشخّصا معلوما من حيث السعة والضيق ، وكان الشكّ متمحّضا في سعة الحكم المجعول وضيقه . مثل ما إذا شككنا في بقاء حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، فالمرجع هو استصحاب بقاء الحرمة إلى أن تغتسل ، أو شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره في نفسه ، أو في بقاء نجاسة الماء المتمّم كرّا بناء على نجاسة الماء القليل بالملاقاة ، فالمرجع في جميع ذلك يكون هو استصحاب بقاء الحكم ، وبه تثبت سعته . بخلاف المورد الذي لا يتعيّن مفهوم اللفظ ومعناه المعبّر عنه بالشبهة المفهوميّة ، فلا يجري الاستصحاب فيه لا حكما وموضوعا . أمّا الأوّل : فلما ذكرناه في بحث الاستصحاب من اعتبار وحدة القضية المتيقّنة مع المشكوك فيها موضوعا ومحمولا في جريان الاستصحاب ، إذ من الضروري أنّه لا يصدق نقض اليقين بالشكّ عند اختلاف القضيّتين موضوعا ومحمولا ، وحيث إنّ في موارد الشبهات المفهوميّة لم يحرز الاتحاد بين القضيّتين فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب الحكمي . فإذا شكّ في بقاء وجوب صلاة العصر أو الصوم بعد استتار القرص وقبل ذهاب الحمرة المشرقيّة عن قمّة الرأس من جهة الشكّ في مفهوم المغرب ، وأنّ المراد به هو الاستتار أو ذهاب الحمرة ، فعلى الأوّل كان الموضوع وهو جزء النهار منتفيا ، وعلى الثاني كان باقيا ، فبما أنّا لم نحرز بقاء الموضوع فلم نحرز الاتّحاد بين