تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
إلى أصالة البراءة ، مثل ما إذا فرضنا أنّ زيدا كان عالما ثمّ زال عنه العلم كما سبق ، وبعد ذلك ورد في الدليل : أكرم كلّ عالم . فشككنا في وجوب إكرام ( زيد ) لاحتمال كون المشتقّ موضوعا للأعمّ . وأمّا الموارد التي يشكّ فيها في بقاء الحكم بعد حدوثه وثبوته فالمرجع فيها هو الاستصحاب ، وذلك كما لو كان زيد عالما وأمر المولى بوجوب إكرام كلّ عالم ، ثمّ بعد ذلك زال عنه العلم بالنسيان فابتلى بالجهل وأصبح جاهلا ، كما اتّفق ذلك بالنسبة إلى بعض الماضين من العلماء رحمهم اللّه تعالى ، فلا محالة نشكّ في بقاء الحكم ، لاحتمال كون المشتقّ موضوعا للأعمّ دون خصوص الأخصّ ، فإذن نستصحب بقاءه . فلا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدّس سرّه أوّلا من أنّه لا أصل في المقام ليعوّل عليه عند الشكّ في الوضع الموسّع أو المضيّق فهو متين في نهاية الصحّة ، لما وقفت عليه مفصّلا بما لا مزيد عليه . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه ثانيا من أنّه لا مانع من الرجوع إلى الأصل الحكمي في المقام وهو أصالة البراءة في موارد الشكّ في الحدوث ، والاستصحاب في موارد الشكّ في البقاء بعيد عن التصديق ، فلا يمكن المساعدة عليه . وذلك من جهة أنّه لا فرق في موارد الشكّ في الحدوث وموارد الشكّ في البقاء ، ففي كلّ من الموردين المرجع هو أصالة البراءة دون الاستصحاب . أمّا في موارد الشكّ في حدوث التكليف قد سبق أنّ الأمر أوضح من أن يخفى عليك . وأمّا في موارد الشكّ في البقاء ، فبناء على ما سلكناه في باب الاستصحاب من عدم جريانه في الشبهات الحكميّة خلافا للمشهور من الأصوليين فالأمر كذلك واضح لمن تأمّل في دليل الاستصحاب ، إذ الاستصحاب فيها معارض
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 508 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي