العامّ في فرد مخصوص - كما في موردنا هذا - لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون الكلّي العامّ ، وإلّا لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة ، مع أنّ الواجب موضوع للمفهوم الكلّي العامّ مع انحصاره فيه تبارك وتعالى .
وتقريب ذلك أنّه من الواضحات أنّ انحصار مفهوم الكلّي في فردين ، أحدهما ممكن والآخر ممتنع ، لا يوجب عدم إمكان وضع اللفظ للكلّي حين الوضع ليضطرّ الواضع من ناحية عدم الإمكان للكلّي إلى وضعه لخصوص فرد الممكن ، إذ له أن يلاحظ المعنى الجامع بين الفردين حين الوضع ووضع اللفظ بإزائه . ومحلّ كلامنا بالقطع واليقين كذلك ، إذ انحصار مفهوم اسم الزمان في فرد لا يوجب وضعه له فقط ، بل يمكن ملاحظة المفهوم العامّ بعنوان الكلّي واختصاص وضع اللفظ بإزائه دون الخاصّ .
كما يمكن أن يختصّ الوضع لخصوص ذلك الفرد الخاصّ المنحصر ، نهاية الأمر أنّه قد اختصّ وانحصر في الخارج والتحقّق في فرد خاصّ واحد ، وهو عبارة عن الزمان المتلبّس بالمبدأ بالفعل ، واستحالة تحقّق مصداقه الآخر في الفرديّة وهو الزمان المنقضي عنه المبدأ . فانقدح بذلك البيان أنّه لا مانع من وضع الواضع اللفظ حين الوضع للجامع بين الفرد الممكن والمستحيل أصلا وأبدا بوجه من الوجوه .
ونظير ذلك السنخ من الوضع وضع لفظ الجلالة ( اللّه ) لأنّه يكون محلّ النزاع في أنّه موضوع للجامع ، أو أنّه موضوع بعنوان علم لخصوص ذاته المقدّسة ، فلو لم يمكن الوضع للكلّي بين الممكن والممتنع لم يصحّ النزاع فيه ، بل كان المتعيّن أنّه علم لا اسم جنس ، إذ لو كان من قبيل الثاني لكان الوضع لا محالة للمعنى الجامع استحالة سائر أفراده غير ذاته جلّ وعلا .
ولا يذهب عليك أنّ ما ذكره قدّس سرّه بأنّ امتناع غير الفرد الأوّل من الواجب من
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 482
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٨٢