تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والحاصل : أنّ كلامنا قد انتهى إلى بيان وضع أسماء الزمان ، وقد تقدّم الإشكال في دخول هيئة اسم الزمان في محلّ النزاع ، باعتبار أنّها فاقدة للركن الثاني الذي قد مرّ اعتباره في دخول شيء في محلّ الكلام ، وهو بقاء الذات مع انقضاء المبدأ عنها ، لأنّ الذات فيه وهي الزمان من الأمور الجارية المنقضية التصرّمية في الوجود ، ينوجد وينعدم آناً فآنا ، فلا يعقل بقاؤها فيه مع زوال المبدأ عنها ليكون داخلا في موضوع النزاع . وأمّا إطلاق اسم الزمان في بعض الموارد كإطلاق مقتل الحسين وأصحابه عليهم السّلام على يوم عاشوراء من شهر المحرّم في كلّ عام فهو من باب المجاز والعناية بلا بحث وكلام . وقد أجاب المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » عن هذا الإشكال بأنّه لا مانع من أن تكون هذه الأسماء بالوضع اسما للجامع بينها والأفراد المعدومة ، إذ من الممكن أن يكون الشيء عند الواضع حين الوضع موضوعا للكلّي من الأفراد الموجودة والمعدومة بعنوان الاسم للقدر الجامع ، ولو كان في بعض الموارد منحصرا أي الكلّي في فرد خاصّ وبقيّة مصاديقه وأفراده غير ممكن التحقّق ، كالواجب وسائر أسماء الجلالة المختصّة بذاته جلّ وعلا عند من يقول بأنّها موضوعة لمفهوم الكلّي ، ولكنّه انحصر في الفرد في وعاء التحقّق ، فكلمة ( واجب ) موضوعة لكلّ من يكون واجب الوجود ، مع أنّ مصداقه منحصر في اللّه تبارك وتعالى من الأزل والأبد . فعلى هذا فمجرّد انحصار الكلّي في الفرد الخاصّ في الوجود لا يوجب عدم إمكان صحّة كون الوضع حين الوضع اسما للأعمّ . والحاصل أنّ جوابه عن حلّ الإشكال عبارة عن أنّ انحصار الكلّي والمفهوم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 58 .