لن تصل إليها أفهامنا القاصرة إلّا بتوجيه من أهل البيت عليهم السّلام ، كما وجّهنا إليها في بعض الموارد . وقد دلّت على ذلك المعنى روايات كثيرة واردة من طرق العامّة والخاصّة ، ومن أراد الاطلاع على مجموع هذه الروايات في جميع هذه الأبواب فليطلبها من مصادرها .
وفي بعض الروايات إشارة إلى صغرى هذه الكبرى ، وهي ما ورد من أنّ القرآن ظاهره قصّة وباطنه عظة ، فإنّه في الظاهر بيّن قصص السابقين وقضاياهم كقضيّة بني إسرائيل وما شاكلها من القصص ، ولكنّها في الباطن عظة للناس وعبر ودروس لهم ، فإن التأمّل في القضايا الصادرة عن الأمم السابقة دروس لنا وعبر .
ونبّهنا على أنّ السير على منهاجه ينجينا من الضلال ، وأنّ الكفر بنعم اللّه تعالى يوجب السخط على الكافرين والعاصين . وفي الجملة فإنّ قصص الكتاب في الظاهر وإن كانت حكايات وقصص ، إلّا أنّها في الباطن دروس وعبر للناس .
فقد أخذت النتيجة من هذا البحث لحدّ الآن أمور :
الأوّل : أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد جائز على مسلك من يرى حقيقة الوضع التعهّد والالتزام ، نعم هو خلاف الظهور عرفا .
الثاني : أنّ المراد من بطون القرآن لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ وملزوماته وملازماته ، من دون استعمال اللفظ فيها على ما نطقت به الروايات من طرق الخاصّة والعامّة .
الثالث : أنّ هذه البواطن التي تضمّنها القرآن لا يعرفها إلّا من خوطب به وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام ومن هنا قد وقفنا على بعضها في بعض الموارد بواسطة الآثار المنقولة عنهم عليهم السّلام .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 469
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٦٩