تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
خلافه ، وذلك من جهة أنّ لحاظ المعنيين في استعمال واحد لا محذور فيه ، لأنّ عالم النفس والتعقّل والتصوّر واللحاظ له سعة أوسع ممّا تخيّله هو قدّس سرّه ، إذ لوح النفس قابل لأن تنعكس فيه صور أشياء كثيرة من الموضوع والمحمول والنسبة في الاستعمال . بل إنّ ذلك مضى عن مرحلة الإمكان ووصل إلى مرحلة الوقوع والتحقّق الخارجي في جميع الاستعمالات في تمام المحاورات كما في اللغة العربيّة ، مثل قولك : زيد قائم ، إذ لولا لحاظك الموضوع الذي هو عبارة عن ( زيد ) والمحمول الذي هو عبارة عن قيامه ، ولحاظ نسبة القيام إليه وانتسابه له واتّصافه بهذه الهيئة ، فكيف يمكنك أن تقول : زيد قائم ، وتسند ( زيد ) إلى القيام والقيام إلى ( زيد ) في استعمال واحد وفي لحظة واحدة ، بل المخبر بالقيام بالضرورة من الوجدان لاحظ الموضوع والمحمول والنسبة التي تكون بينهما ، ثمّ بعد اللحاظ حمل المحمول على الموضوع . بل يفيدنا بأزيد ممّا ذكرناه من التوضيح في المقام ما ذكرناه في الدورة السابقة من المثال الذي ذكرناه هناك بأنّ من يريد تعلّم اللغة العربية إذا قال : اسقني الماء ، فلا محالة بالقطع واليقين يكون لاحظ المعنيين المستقلّين في لحاظ واحد ، أحدهما يكون لحاظ تعلّم اللغة العربيّة ، والثاني لحاظ مفهوم الماء . فعلى ضوء التقريب انقدح أنّه لا وجه لتخيّل استحالة لحاظ المعنيين المستقلّين في استعمال واحد على نحو الاستقلال بالنحو المتقدّم الذي تصوّره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من المحالات . وبالجملة فقد انتهى كلامنا إلى بيان كلام شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من استحالة مثل هذا السنخ من الاستعمال في أكثر من معنى واحد وجوابه بالتفصيل المتقدّم ، وملخّصه بالإجمال عبارة عن أنّ الأمر ليس كما تخيّل ، إذ النفس بما أنّها جوهر