الاشتراك
وقد انتهى كلامنا إلى بيان كيفية الاشتراك من حيث الوجوب والاستحالة والإمكان والوقوع ، وقد وقع الكلام فيه من جهات :
أمّا الكلام في الجهة الأولى فهو عبارة عن ذهاب بعض الأصحاب إلى جواز الاشتراك في اللغات واللغة العربية ، بتقريب أنّ المعاني لمّا كانت غير متناهية والألفاظ قليلة محدودة ومتناهية ، فلا مناص في الوصول إلى تفهيم تلك المعاني في مقام المخاطبة والتفاهم عن طريق الألفاظ إلّا بمساعدة الاشتراك في اللغة عند الاحتياج . فبهذا التقريب عرفت الوجوب ولابدّية الوضع بعنوان الاشتراك في اللغة بالنسبة إلى واضع اللغات .
وبالجملة ، فقد استدلّ له بأنّ المعاني لمّا كانت غير متناهية ، وأنّ الألفاظ معدودة ومتناهية ، لم تكن كافية في إراءة المعاني في مقام الدلالة والاحتياج ، فلا بدّ من الالتزام بوجوب الاشتراك في الوضع ، حتّى تكون الألفاظ كافية لإراءة المعاني من حيث الدلالة في مقام التفهيم والتفهّم للوصول إلى المقاصد المطلوبة الدخيلة في نظام المعاش والحياة والمعاد - من الأمور الماديّة والمعنوية في الأبعاد النظامية والانتظامية والاقتصادية والسياسيّة والعباديّة ، من الأزمنة والأمكنة والمأكل والمشرب ، والملبس والمسكن ، والمركب ، والسماوات والأرضين والكواكب ، والنجوم ، والأفلاك ، والبرّ والبحر ، والأغنام والأحشام ، والدوابّ والوحوش ، والطيور ، والأدوات اللازمة في البيوت ، والخانات ،