التسمية المتقدّمة . فإذن لا يمكن أخذ المتأخّر في رتبة المتقدّم في الوضع والتسمية ، وعلى ضوء هذا البيان أصبح نزاع الصحيحي والأعمّي مختصّا بالأجزاء دون الشرائط .
ولكنّ الحقّ أنّ بطلان هذا الإشكال لا يحتاج إلى البحث والمقال ؛ لأنّ باب الوضع والتسمية سهل التناول ، فإنّه من الأمور الاعتباريّة ، فبما أنّه بتلك المثابة من السهولة ، فللواضع الذي يكون تحت اختياره الاعتبار والجعل أن يعتبر المتقدّم في رتبة المتأخّر وبالعكس ، فإذن يصبح النزاع جاريا في كلّ من الأجزاء والشرائط من دون أن يكون امتياز في البين .
هذا تمام الكلام في الصحيح والأعمّ وبيان الثمرة من التمسّك بالإطلاق في الثاني دون الأوّل .
نعم هنا ثمرة أخرى ذكرناها في الدورة السابقة وهي عبارة عن الحكم بصحّة صلاة الرجل الذي وقف في مكان واحد محاذيا للمرأة المصلّية في حال الصلاة ، وذلك من جهة أنّه إذا استفدنا من الروايات الناهية عن تلك المحاذاة الحرمة ، فلا شكّ أنّ صلاة المرأة إذا كانت باطلة من ناحية أخرى غير تلك المحاذاة ، مثل ما إذا كانت صلاتها باطلة من جهة عدم الستر ، كما أنّ ذلك كثيرا ما يتّفق في الرواقات الشريفة ، فمن الواضحات أنّ صلاة الرجل حينئذ صحيحة ، إذ عند بطلان صلاة المرأة فلا صلاة لها حتّى يكون الرجل منهيّا الصلاة في محاذاتها ، فتكون صلاة الرجل صحيحة غير باطلة . بخلاف مسلك الأعمّي ، فإنّ الصلاة عنده صادقة على صلاة المرأة وإن كانت باطلة ، فالنهي على المحاذاة في حال الصلاة يبقى بحاله ، فبما أنّ النهي في العبادات موجب للفساد فتكون صلاة الرجل باطلة إذا كنّا استفدنا من هذه الروايات التحريم وإلّا فلا .
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالصحيح والأعمّ .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 436
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٣٦