في ملاك الوجوب .
وقد بقي الكلام بالنسبة إلى مقارنات الصلوات من حيث الأجزاء والشرائط كالقيام ، والنيّة ، والتكبيرة ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والتشهّد ، والسلام إلى آخر بقيّة الأجزاء والشرائط ، كالطهور ، والقبلة ، والوقت . فلا يذهب عليك أنّ لهما دخل في ملاك وجوب الصلاة من دون وجه فرق بينهما ، فكما أنّ للأجزاء مدخليّة في ملاك وجوب الصلاة . وكذلك الأمر بالنسبة إلى دخالة الشرائط في ملاك الوجوب فيها . فالشروط التي تكون الصلاة متقيّدة بها كالأجزاء دخيلة في ملاك الوجوب لها ، بلا وجه فرق بينهما من هذه الجهة .
نعم بينهما فرق في كيفيّة الدخالة ، لأنّها - أي الأجزاء - قيدا أو تقيّدا مأخوذة في المركّب ، بخلاف الشروط فإنّها تقيّدا دخيلة في الصحّة ، وقيدا خارجة عنها .
والحاصل : لا شكّ في مدخليّة الأجزاء والشرائط كليهما قيدا في الأوّل وتقيّدا في الثاني في الصلاة في ملاك وجوبها وجودا وعدما ، بحيث يدور وجوب الصلاة مدار تحقّقهما فيها وجودا وعدما ، بل صدق الصلاة حقيقة يدور مدارها لا سيّما بالنسبة إلى الأجزاء ، لأنّ الصلاة في وعاء الواقع ونفس الأمر ليست إلّا ما تقدّم من تلك الأجزاء المذكورة .
فعلى ضوء هذا البيان لا يبقى شكّ لأحد في أنّ الإخلال بها في الجملة موجب لبطلانها .
كما لا ينبغي التشكيك لأحد في جريان نزاع الصحيح والأعمّ بالنسبة إلى الشرائط كالأجزاء ، لأنّه على مسلك الصحيحي تكون الصلاة موضوعا واسما للصلاة التي تكون واجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، بخلاف الأعمّي فإنّه يقول :
إنّ الصلاة إنّما تكون اسما للأعمّ من الواجد والفاقد لبعض الأجزاء والشرائط .
وعلى كلّ حال لا بأس بالإشارة إلى بيان معنى الجزئيّة والشرطية .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 432
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٣٢