فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّه لا مانع من جريان النزاع في المسبّب بذلك التعبير والتفسير من هذه الجهة ، ولكنّه خارج عن محلّ النزاع من ناحية أخرى ، وهي عبارة عن أنّ اسم البيع وعنوانه وأشكاله لا تنطبق عليه عرفا من دون إبرازه في الخارج بمبرز حتّى على القول بكونها أسامي للأعمّ ، فمن هنا يعلم لا محالة أنّ البيع وأمثاله موضوع للمركّب من الاعتبار ، وإبرازه إمّا على نحو الإطلاق ، أو فيما أمضاه العرف عند العقلاء من أهل المحاورة .
فصار المتلخّص من جميع ما بحثناه في أبواب العقود والمعاملات أمور لا بدّ من الإشارة إليها من باب أخذ النتيجة :
الأوّل : أنّ المعاملات ليست من المخترعات الشرعيّة ، بل هي أمور عرفية عقلائيّة من ابتداء تشكيل التمدّن والارتباطات الاجتماعية الإنسانية في نظام تأمين اقتصاد البشرية .
الثاني : جواز التمسّك بالإطلاقات في باب العقود والمعاملات مطلقا حتّى على القول بكونها أسامي للصحيحة .
الثالث : أنّ الصحّة المأخوذة في مسمّى المعاملات على القول بها عبارة عن الصحّة عند العقلاء دون الشارع كما علمت .
الرابع : أنّ المعلولات والمسبّبات في العقود والمعاملات عبارة عن الاعتبار القائم بالنفس بالمباشرة لا بالتسبيب والآلة والإيجاب والصيغة ، إذ قد عرفت أنّ باب السببيّة والمسبّبية بمعناها المتعارف مسدود فيها غير متصوّر من الأصل والأساس .
الخامس : أنّ العقود والمعاملات - بما لها من الأسامي كالبيع والإجارة والنكاح والهبة والصلح وأمثالها بعناوينها الخاصّة - موضوع وأسام للمركّب من الاعتبار وإبرازه في الخارج ، فلا يصدق على كلّ منهما منفردا عن
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 429
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٢٩