تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بل يمكن هنا فرض جامع ثالث وهو عبارة عن مرتبة خاصّة من الوجود الساري المنتزع عن الأفراد المتشتّتة . وذلك من جهة أنّ الصلاة من باب المثال مركّبة من مقولات متشتّتة متباينة ، وتلك المقولات وإن لم تندرج تحت جامع مقولي حقيقي ذاتي ، إلّا أنّها مندرجة تحت مرتبة مخصوصة من الوجود الساري إليها . وهذه المرتبة الخاصّة البسيطة عبارة عن وجود سار إلى جملة من المقولات ، وهو محدود من ناحية القلّة بحدود الأركان على سعتها ، وأمّا من ناحية الكثرة والزيادة فهو مطلق بعنوان لا بشرط ، وهذه جهة جامعة تدخل جميع الأفراد الصحيحة تحتها ، فالصلاة عبارة عن تلك المرتبة الخاصّة من الوجود . وبذلك التقريب انقدح أنّ الصلاة عبارة عن أمر بسيط خاصّ يصدق على القليل والكثير ، والصغير والكبير ، وصلاة المضطرّ والمختار ، والقويّ والضعيف ، إلى نهاية الأفراد . وفيه أوّلا : أنّه قد تقدّم أنّ لكلّ مقولة من المقولات وجود يختصّ بها في حدّ نفسها وذاتها في وعاء وجودها وعالم العين . فحينئذ فكما أنّه غير معقول أن يكون بين مقولتين أو ما زاد جامع مقولي واحد بأن تندرج تحت ذلك الجامع ، فكذلك غير معقول أن يكون لهما وجود واحد في الخارج ؛ إذ من البديهي والضروري استحالة اتّحاد مقولة مع مقولة أخرى في الوجود . وبالجملة ، فكلّ مركّب اعتباري عبارة عن نفس الأجزاء فقط بالحصر ، وإنّما الوحدة بين أجزائه وحدة اعتبارية ، ومن البديهي أنّه ليس لمجموع تلك الأجزاء المتباينة بالذات والحقيقة حصّة خاصّة من الوجود حقيقة سارية إليها . فالصلاة من باب المثال مركّبة من مقولات متباينة كمقولة الوضع ، والكيف ، ونحوهما - حسب ما تقدّم بيانها مفصّلا بما لا مزيد عليه - وليست هذه المقولات مشتركة في مرتبة خاصّة بسيطة من الوجود لتكون وجودا للجميع .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 351 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي