تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
رابعة النهار أنّ المراعي لهذه الشروط المادّية مع مراعاته لشرائط التقوى التي أخبر اللّه تعالى في كتابه بأنّه
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » بالقطع واليقين لا يرتكب شيئا من المعاصي التي ينطبق عليها اسم الفحشاء والمنكر في الدين المبين . والثاني - وهو فرض الجامع بسيطا - أيضا غير معقول ، والوجه في ذلك هو أنّ الجامع المقولي الذاتي لا يعقل أن ينطبق على مركّب من حقيقتين متباينتين ذاتا ، وإلّا فلا تكونان متباينتين بل هما مشتركتان في حقيقة واحدة ، وهذا خلف . ومقامنا من هذا القبيل بعينه ، لأنّ الصلاة مركّبة وجدانا من مقولات متباينة بحدّ ذاتها كمقولة الوضع والكيف ونحوهما ، وقد برهن في محلّه أنّ المقولات متباينات بتمام ذاتها وذاتياتها ، فلا اشتراك لها في حقيقة واحدة ، ومن هنا كانت المقولات أجناسا عالية ، فلو كانت مندرجة تحت مقولة واحدة لم تكن أجناسا عالية ، ومع ذلك كيف يعقل جامع مقولي بين الأفراد الصحيحة ، بل لا يعقل فرض جامع لمرتبة واحدة منها فضلا عن جميع مراتبها المختلفة ، والمركّب بما هو مركّب لا يعقل أن يكون مقولة على حدة ؛ إذ من الواضح الضروري اعتبار الوحدة الحقيقية في المقولة ، وإلّا لم تنحصر المقولات ، بل لا يعقل تركّب حقيقي بين أفراد مقولة واحدة فضلا عن مقولات متعدّدة . وقد تلخّص من جميع ذلك كلّه أنّه لا يعقل تصوّر الجامع الذاتي الحقيقي البسيط لمرتبة واحدة من الصلاة فضلا عن جميع مراتبها ، كما مضى الأمر كذلك في الجامع التركيبي . الخامسة : لا يخفى عليك أنّه حسب ما ذكرنا في ما تقدّم أنّ الصحّة في
هامش
( 1 ) المائدة : 27 .