والسورة ، وتلك الأذكار والأوراد مع التوجّه بما لها من المعاني البليغة عند تعليق الحمد بربّ العالمين يساوق الإقرار بوجود الصانع الحيّ القادر الخالق لجميع العالمين من السماوات والأرضين ، وما فيهما وبينهما من اللوح والقلم والعرش والملائكة والإنس والجنّ أجمعين ، وأنّه خالق لما سوى ذلك من العوالم الأخرى من البرزخ والجنّة والنار التي تكون عرض السماوات والأرضين ، بما لها من الدرجات بالنسبة للمطيعين والعاصين في يوم القيامة والدين ، وما لها من النظام والانتظام والإتقان في صنع العليم الحكيم . وأنّه يكون الرحمن الرحيم الذي منه المنّة والجود والمكرمة على العباد من التفضّلات الذاتية في الكتاب المبين ، بحيث إنّه يتفضّل - لا يزال - على مخلوقاته بالقطع واليقين على حدّ لا يعدّ ولا تحصى ، بما له من الكثرة والازدياد على العباد . واعتقد أنّ وعده ووعيده حقّ مسلّم الوجود والوقوع في يوم الدين ، وأنّه لا يخلف الميعاد ، وعرف بأنّ له الملك في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم ، وذلك عبارة عن المعاد في يوم الجزاء الذي وعد إحضار الناس فيه من الأوّلين والآخرين لجزاء الأعمال ونقاش الحساب . واعتقد بأنّ وعده ووعيده في جميع ذلك هو الحقّ المبين ، وأنّه لا يخلف الميعاد على نحو أنّه
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
، فلا محالة يترك جميع المعاصي من الكبائر والصغائر من الفواحش بالعلم واليقين ، وذلك يكون محقّقا لما أخبر اللّه تعالى بأنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر في القرآن الكريم بالضرورة في الدين .
وهذا الغرض الأقصى يكون المقصود من ناحية ما اعتبره الشارع من الأجزاء والشرائط في الطهارة من حلّية الماء والتراب ومكان المصلّي ولباسه ، وطهارة جسمه من الخبث والحدث ، وهكذا طهارة اللباس . ومن الواضح كالشمس في