لها على القول بالامتناع .
الشبهة الثانية : وهي عبارة عن توهّم خروج مسألة الضدّ عن تعريف علم الأصول ، لعدم تحقّق ذلك الشرط فيها ؛ إذ من البديهي عدم ترتّب أثر شرعي على نفس ثبوت الملازمة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه حتّى تكون المسألة اصوليّة .
وإنّما الكلام في حرمة الضدّ ، فمن الواضح أنّها وإن كانت ثابتة بثبوت الملازمة ، ولكنّها حرمة غيريّة غير قابلة التنجيز ، لكي تصلح أن تكون نتيجة فقهيّة للمسألة الاصوليّة .
وقد انقدح ممّا ذكرناه في المقام بطلان الضدّ ، فهو لا يترتّب على هذه الملازمة بلا ضمّ كبرى اصوليّة أخرى ، وهي عبارة عن ثبوت الملازمة بين حرمة العبادة وفسادها .
ولكنّ الحقّ والإنصاف أنّها مندفعة بما مرّ منّا في الجواب عن الشبهة الأولى .
وبالجملة : يكفي في كون المسألة اصوليّة ترتّب نتيجة فقهيّة على واحد من طرفيها ، وإن بقي بالنسبة إلى الطرف الآخر بلا نتيجة . ومن المعلوم أنّه يترتّب على هذه المسألة أثر شرعي على القول بعدم الملازمة ، وهو عبارة عن صحّة الضدّ العبادي ، وإن أصبح بلا أثر على القول الآخر .
الشبهة الثالثة : وهي عبارة عن خروج مسألة مقدّمة الواجب عن مسائل علم الأصول بناء على اعتبار ذلك الشرط في تعريف علم الأصول ، إذ البحث عن وجوبها الفقهي لا ربط له بالمقام ، لأنّ البحث فيها - كما التزم به بعض المحقّقين من المتأخّرين - عن ثبوت الملازمة العقليّة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّمته ، وعدم ثبوتها .
بل إنّما حدث الإشكال من ناحية عدم ترتّب شرعي عليها بنفسها ، ومن
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 33
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٣