الحقيقة الشرعية تترتّب على القول بثبوت الحقيقة في لسان الشارع لا محالة ، ولا أثر لكون هذه المعاني قديمة ومن الأمور الثابتة في الشرائع الماضية بالقياس إلى الثمرة المذكورة أصلا وأبدا . ولا يترتّب على كونها من المعاني الشرعيّة الحديثة أثر ما عدا التسمية بالحقائق الشرعية ، فإنّ الثمرة التي ذكرت في المسألة وهي ( حمل الألفاظ في استعمالات الشارع المقدّس على المعاني الشرعية بناء على الثبوت ) لا تترتّب على كون هذه المعاني مستحدثة في هذه الشريعة ، إذ المراد من تلك الألفاظ في استعمالات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو هذه المعاني في استعمالاته ، سواء قلنا بكونها معاني جديدة وحديثة في شرعنا ، أم كانت معاني ثابتة في الشرائع السابقة . فعلى كلا التقديرين تعهّد الشارع المقدّس لهذه المعاني في استعمالاته قبال معانيها اللغوية ، كانت مسمّيات بالحقائق الشرعية أو بالحقائق اللغوية ، فلا فرق بين التسميتين في ثمرة النزاع أصلا وأبدا .
فتحصّل أنّ ما أفاده قدّس سرّه من توقّف ثبوت الحقيقة الشرعية على كون هذه المعاني مستحدثة في هذه الشريعة على تقدير تسليمه لا يترتّب عليه أيّ أثر .
وقد بقي الكلام بالنسبة إلى القسم الثاني وهو عبارة عن وضع التعيّني الذي يوجد من ناحية كثرة الاستعمال لا من ناحية الجعل ونصّ الواضع بعنوان المواضعة والتنصيص على التعيين .
وبالجملة ، فإنّ هذا السنخ من الوضع - أي الوضع التعيّني - في زمن الأئمة لا سيّما من زمن الصادقين عليهما السّلام ليس ببعيد وغير قابل للإنكار ، بل إنّه معلوم كالشمس في رابعة النهار ، بل من القريب إلى التصديق ثبوت ذلك السنخ من الوضع في زمن حياة أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل وحتّى لا يبعد تحقّقه في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في لسانه صلّى اللّه عليه وآله ولسان تابعيه ، لكثرة استعمال هذه الألفاظ في هذه المعاني وكثرة احتياج المكلّفين إلى السؤال منه صلّى اللّه عليه وآله في طروء مسائل كثيرة
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 320
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٢٠