فلا بدّ من الالتزام بعدم صحّة أخذ زيادة في الكلام وإسقاطها إذا كانت تلك الزيادة والنقصان على خلاف الوضع الأوّلي للمركّبات عند الواضع الأوّل ، والحال أنّه من الصدر الأوّل إلى حدّ الآن لم يقل بذلك أحد من نخبة أهل الفنّ حتّى من قال بالوضع للمركّبات في عرض المفردات .
وبالجملة ، فلا يخفى عليك أنّه لا بدّ لنا في المقام من بيان مقدّمة لكي تتّضح لك حقيقة الحال في عدم ثبوت وضع من قبل الواضع للمركّبات غير وضع المفردات ، وهي : أنّه ما المراد من البحث في محلّ الكلام من الوضع للمركّبات في قبال الوضع للمفردات ؟
فلا يذهب عليك أنّ المراد بالوضع للمركّبات أنّ جملة ( زيد ضارب ) بذلك التركيب التأليفي بذلك الشكل المخصوص مع هذه الهيئة الكلامية وضعت لدلالة الإخبار بأنّ ( زيد ) في اعتقاد المتكلّم متلبّس بالقيام علاوة على وضع كلمة ( زيد ) بوحدها لشخص زيد وكلمة ( ضارب ) لمن صدر عنه الضرب بالوضع النوعي في لغة العرب من قبل الواضع .
فيكون محلّ الكلام هنا في وضع المركّب بما هو مركّب ، أي وضعه بمجموع أجزائه من الهيئة والمادّة ، مثلا في قولنا ( زيد ضارب ) قد وضعت كلمة زيد لمعنى خاصّ ، وكلمة ( ضارب ) للمعنى الآخر ، والشكل والهيئة القائمة بهما للمعنى الثالث ، فكلّ ذلك لا إشكال فيه ، وإنّما محلّ الإشكال والبحث إنّما هو في وضع مجموع المركّب من هذه الموادّ على حدة .
وأمّا وضع هيئة الجملة التأليفية فلا كلام في وضعها لقصد الحكاية والإخبار عن الواقع ، أو مع إفادة خصوصيّة أخرى أيضا ، أو لإظهار أمر نفساني غير قصد الإخبار والحكاية .
فإذا عرفت هذه المقدّمة فقد اتّضح لك أنّ الحقّ عدم ثبوت وضع للمركّب
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 266
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٢٦٦