الموجودة في الشرق والغرب ، فحكم على الطبيعي بسنخ حكم يسري إلى تمام أفراده ، فعندئذ يكون مقامنا من ذاك السنخ بعينه .
فصارت النتيجة إلى حدّ الآن أنّ إيجاد الطبيعي على ما هو عليه في الخارج أو الذهن بلا واسطة شيء من الوسائط في نهاية الإمكان ، بلا أيّ احتياج في تفهيمه إلى دالّ عليه أو مبرز له .
هذا تمام الكلام في بيان تفصيل القسم الثاني .
وقد بقي الكلام بالنسبة إلى القسمين الآخرين ، وهما عبارة عن القسم الثالث والرابع ، فلا يخفى عليك أنّ حالهما أيضا حال القسمين المتقدّمين في عدم الاحتياج إلى الاستعمال والواسطة .
وكيفما كان فهما عبارة عمّا إذا اطلق اللفظ وأريد منه صنفه أو مثله ، والمشهور عندهم بالأخصّ في القسم الرابع أنّهما يكونان من قبيل استعمالات المتعارف في المحاورة ، لا سيّما الأخير حيث يحتاج إلى الواسطة في الحضور في ذهن المخاطب والسامع .
وعلى كلّ حال : الصحيح عندنا أنّ حال هذين القسمين الأخيرين حال القسمين الأوّلين في عدم الاحتياج إلى الاستعمال والواسطة ، من دون أيّ فرق بينهما من الأصل والأساس ، وذلك من جهة أنّ ما ذكرنا من الاستدلال في الأوّلين جار فيهما طابق النعل بالنعل .
وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان تقديم مقدّمة ، وهي عبارة عمّا وقفت عليه فيما تقدّم من أنّ الحروف والأدوات موضوعة لتضييق دائرة سعة المفاهيم الاسميّة وتقييدها بقيود خارجة عن حريم حقيقتها وذواتها ، إذ الغرض ربما يتعلّق بإفهام طبيعي المعنى الاسمي على إطلاقه وسعته ، وأخرى ليس الأمر كذلك ، بل يتعلّق بإفهام حصّة خاصّة منه . وقد تقدّم أنّ بطل الدلالة في هذا الميدان منحصر في
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 250
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٢٥٠