في المقام ، لإمكان فرض تعدّدهما باعتبار تقيّدهما بالحيثيّتين الواقعيّتين باعتبار أنّه لفظ صادر من اللافظ ليكون دالّا ، ومن حيث إنّ ذاته وشخصه يكون متعلّق الإرادة للمتكلّم فيكون مدلولا ، لعدم الدليل على اعتبار تعدّد الدالّ والمدلول ذاتا .
بل التعدّد الاعتباري يكفي في إثبات معقولية الإطلاق والاستعمال والدلالة ، وذلك من جهة أنّ هذه الدلالة ليست من سنخ دلالة الدالّ والمدلول المسبّب من حكمة الوضع بتعهّد الواضع من باب الإطلاق والاستعمال المتعارف عند المحاورة .
بل الدلالة الموجودة هنا - كما تقدّمت الإشارة إليها - أجنبيّة عن دلالة اللفظ على المعنى من الأصل والأساس ، بل هي دلالة حضورية عقلية ترفع موضوع ذلك الدلالة الاستعمالية ، وهي موجودة في جميع الأفعال الاختيارية ، وتكون من سنخ دلالة المعلول على علّته ، إذ من البديهي أنّ كلّ فعل صادر من الفاعل المختار بالاختيار يدلّ على أنّه مراد للفاعل لا محالة ، ومن الضروري المحسوس في الوجدان لزوم تقدّم الإرادة على الفعل الاختياري في جميع الأفعال الاختيارية .
فصارت النتيجة أنّ هذه الدلالة ليست من مقولة دلالة الألفاظ على مدلولاتها بوجه من الوجوه .
ولأجل ذلك ذهب شيخنا المحقّق قدّس سرّه إلى جواب آخر حيث قال : التحقيق أنّ المفهومين المتضايفين ليسا بمتقابلين على نحو الإطلاق ، بل إنّما التقابل يكون في قسم خاصّ من التضايف وهو عبارة عمّا إذا كان بينهما تعاند وتضادّ في الوجود كالعلّية والمعلولية والابوّة والبنوّة التي حكم البرهان بامتناع اجتماعهما في وجود واحد ، لا في مثل العالمية والمعلومية والمحبّية والمحبوبية ، فإنّهما
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 244
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٢٤٤