تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بين يدي الناظر في عالم التكوين والخارج . فعلى ضوء هذا البيان يكون هذا البحث ملحقا في سلك السالبة بانتفاء الموضوع . وملخّص لبّ الكلام بالنسبة إلى جميع تلك الأقسام أنّا لا نحتاج إلى إبراز المعنى وإحضاره في الأذهان إلى واسطة للبيان ، إذ المعنى محرز ومبرز فيها بنفسه عند تعلّق الأغراض بها من دون حاجة إلى دخالة الوضع والاستعمال فيه من الأصل والأساس ، بل ذلك يصبح من العبث واللغو ، إذ اللفظ في نفسه إنّما يكون قابلا للحضور في ذهن المخاطب - كالشمس في رابعة النهار وكالنار على المنار - من دون لزوم أيّ احتياج إلى زجاجة وسراج ، وبالنتيجة فإنّ الوضع والاستعمال في أمثال تلك الموارد لغو لا محالة وخارج عن مورد الابتلاء والاحتياج . هذا ملخّص إجمال بيان الردّ بالنسبة إلى جميع تلك الأقسام في البحث في ذلك المقام . وقد بقي الكلام من حيث التفصيل بالنسبة إلى كلّ واحد من تلك الأقسام : أمّا القسم الأوّل : فلا ينبغي الشكّ في أنّه غير معقول ، إذ يلزم من صحّة ذلك الإطلاق والاستعمال اتّحاد الدالّ والمدلول ، مثل ما إذا اطلق اللفظ وأريد منه شخصه بعينه ، كقولك : زيد ثلاثي ، أو أريد ذات شخص ذلك اللفظ ، ولأجل ذلك المحذور قلنا : إنّ أمثال هذه الإطلاقات الواقعة في تكلّم أهل اللسان ليس من باب الاستعمالات والإطلاقات بعنوان حكمة الوضع والتعهّد بالتقريب المتقدّم بوجه من الوجوه ، لعدم الاحتياج إلى ذلك ، لحضور المعنى عند السامع بنفس ذلك اللفظ . فلا يخفى عليك أنّه مع هذا التقريب لا نحتاج إلى جواب المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ اتحاد الدالّ والمدلول لا يضرّ في الإطلاق والاستعمال