تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الإيجادية ، إذ قد أثبتنا أنّه لا مفهوم للحروف إلّا إيجاد اختصاص النسبة بين المفهومين المستقلّين لأجل التفهيم والتفهّم في مقام التخاطب ، ولكن لا على المنهاج الذي ذهب إليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بنحو الانحصار في خصوص الإيجاد على وجه يكون المعنى الحرفي مختصّا بالإيجاد فقط ، حتّى لا يكون للحروف مفهوم إلّا كما أفاده هو قدّس سرّه من الإيجاديّة . بل المراد من الإيجادية في المعنى الحرفي عبارة عن أنّ المعنى الحرفي ليس إلّا من سنخ المفاهيم والمعاني التي لا تكون متحقّقة ولا متحصّلة إلّا بين المفهومين المستقلّين ، ومن هنا ذكروا أنّ الحروف إنّما تدلّ على المعنى في الغير . فمعنى ذلك أنّ للحرف مفهوم وضع هو له ، وإنّما ظرف ذلك المفهوم الحرفي الذي وضع له الحرف ويدلّ عليه يكون في الغير . وذلك من جهة أنّه لا شكّ في لزوم وجود مفهوم متصوّر في الغير ليكون الحرف بالتصديق الحقيقي دالا عليه ، إذ لو لم يكن ذلك المفهوم في الغير متحقّقا لما صدق أنّ الحرف يدلّ على المعنى في الغير . وعبارة أوضح : إنّه لو لم يكن للحرف من أصله مفهوم متحقّق في الغير ، كيف يعقل أن يقال : إنّ الحرف يدلّ على المعنى في الغير ؟ فعلى هذا لا مناص لنا إلّا الالتزام بوجود مفهوم مسلّم للحرف في الغير حتّى يصحّ أن نقول بأنّ الحرف يكون دالا عليه في ذلك الظرف ، فلا جرم يكون الغير هو المحقّق لمفهوم الحرف ، والحرف يدلّ عليه في ذلك الوعاء والظرف . وعلى كلّ حال : إنّ تحقّق المعنى الحرفي في الغير في الجملة غير قابل للإنكار ، بل الحقّ أنّ هذا المقدار من المعنى للحروف يعدّ من الضروريات والارتكازيات المسلّمة في كلّ محاورة من اللغات المتعارفة بين العرف والعقلاء والخالق والمخلوق .