سألنا عن بيانه وتفسيره فنجيب : هو هذا ، من دون وجه فرق ظاهر في ذلك بين الظرف الأيني أو الكيفي ، بل كلّ المعاني من التمنّي والترجّي والتشبيه يكون من هذا القبيل ، لأنّ الموضوع لهذه المعاني والمفاهيم ليس إلّا لفظ كلمة ( أين ) وهكذا كلمة ( كيف ) وكلمة التمنّي والترجّي ، فمع ذلك إذا كان المعنى الحرفي هو هذا المعنى فما الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي ؟ فهذا الكلام منه قدّس سرّه يدلّ على عدم الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي بوجه من الوجوه .
فتكون نتيجة هذا الكلام كون المعنى الحرفي من سنخ المعنى الاسمي من دون فرق بينهما إلّا بلحاظ الآلية والاستقلالية في الأسماء ، والحال أنّه منكر لتصوير مثل هذا المفهوم للحروف ، بل ملتزم بتباين المعنى الحرفي عن المعنى الاسمي في عالم الوضع والمفهوم بالحقيقة والذات .
وبالجملة ، فقد انقدح لك أظهريّة بطلان هذا القول عن القول السابق ، إذ مضافا على ما أجبنا عن القول السابق - الذي يكون مشاركا من حيث الجواب لهذا القول ، بل ذلك الجواب جار هنا طابق النعل بالنعل - هنا أجوبة خاصّة في نهاية المتانة :
منها : أنّا نقطع بعدم صحّة كون الحروف موضوعة لإحراز الأعراض النسبية والإضافية الملابسية ، وذلك لصحّة استعمالها في ما لا يمكن لحاظ هذا المعنى فيه ، بل تصوّر أعراض النسبة في تلك الموارد يكون من المستحيل ، مع أنّه لا ينبغي الشكّ في صحّة استعمالها في ما يستحيل فيه تحقّق عرض نسبي كما إذا استعملت في موارد صفات الواجب جلّ جلاله ، بل في الاعتبارات والانتزاعيات ، إذ العرض إنّما هو صفة للموجود في الخارج ، فلا يتصوّر تحقّقه بلا تحقّق موضوع مشخّص في الخارج ، مع أنّه يكون مستحيل التحقّق في تلك الموارد .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 171
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص١٧١