تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الكلامي ، وذلك مثل كلمة ( في ) فإنّها جيء بها لإيجاد الارتباط بين الظرف والمظروف . فكما أنّ كلمة ( بعت ) يوجد تلك المضامين المتقدّمة ، فكذا كلمات الحروف مثل كلمة ( على ) لأنّها لإيجاد معنى ربطي بين المستعلي والمستعلى عليه ، ونظير كلمة ( من ) لإيجاد الربط بين المبتدأ به والمبتدأ منه ، كما أنّ كلمة ( بعت ) يوجد تلك المضامين من التمليك والتملّك مع كلمة ( اشتريت ) ، فبما أنّه قبل إتيان كلمة ( في ) لم يكن أيّ ربط بين زيد والدار . وكذلك لم يكن شيء من الربط بين القيام وزيد قبل تحقّق الهيئة التركيبية بصورة ( زيد قائم ) ، فربط القيام ب ( زيد ) إنّما وجد بتشكّل تلك الهيئة التركيبية مع الفرق بأنّ الحروف بنفسها موجدة لهذا الارتباط الخاصّ . فإذا عرفت المقصود من تفسير المعنى الحرفي بأنّه يكون غيريا لا نفسيا بخلاف المعنى الاسمي فأنت بالمقايسة تميّز بينهما كما هو حقّه . وملخّص الكلام : أنّه لا ينبغي التشكيك لأحد في ما ذكرناه في المقام في بيان المعنى الحرفي ؛ إذ من الضروري عند صاحب الوجدان أنّه ليس لكلمة ( في ) في عالم المفاهيم مفهوم مستقلّ كمفهوم الظرفية والوعاء ليخطرا إلى الذهن كما يخطران إلى الذهن عند التكلّم بكلمة الظرفية والوعاء بالقطع واليقين . فتحصّل أنّ الحروف في الكلام تكون نظير الخيط من باب المثال ، فكما أنّ الخيط يوجب الارتباط بين الأعداد المتباينة والمنفصلة من السبحة ، فكذلك الحروف . ولأجل ذلك يقولون : إنّ الحروف تدلّ على معنى في الغير والاسم يدلّ على معنى في نفسه . ومن هنا عرفت وجه تشبيه من ليس له احترام إلّا من ناحية الغير بالمعنى الحرفي ، لأنّه غير محترم بالذات وإنّما احترامه منحصر بالغير ، كمن يكون في أطراف المرجع الديني .