تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
في مقام التخاطب . بل لو كان لنا طريق أحسن وأسهل في طريق التوسّل لإحضارها إلى الأذهان لكنّا مستغنين عن وضع الألفاظ لها ؛ لأنّ علّة الاحتياج إلى وضع الألفاظ ليست إلّا إحضار المعاني في أذهان السامعين في مقام التخاطب والاستعمال عند اقتضاء الحاجة إلى تلك المفاهيم في نظام الحياة الإنسانية . فانقدح بما ذكرناه في المقام أنّ المعاني الاسمية تكون مستقلّة وأنّها تكون إخطاريّة لها ثبوت وقرار في عالم المفهوم ، بخلاف المعاني الحرفيّة ، إذ ليس لها قرار وثبوت في عالم المفهوم . وبالجملة ، فقد انتهى كلامنا إلى بيان أحوال الموجودات في عالم العين والخارج ، وقلنا : إنّها تكون على شكلين ، وقد تكلّمنا بالتفصيل في وجود المستقلّ بما لا مزيد عليه ، فكذلك تكون الموجودات في عالم الذهن على نوعين : منها : ما يكون له وجود مستقلّ في عالم المفهومية والذهن ، وذلك مثل مفاهيم الأسماء بجواهرها وما لها من الأعراض والأمور الاعتبارية والانتزاعية ؛ إذ لا ريب في أنّ مثل مفهوم الإنسان والسواد والبياض وأمثالهما من المفاهيم المستقلّة بالذات إنّما تحضر في الأذهان بلا حاجة إلى أيّة معونة ونصرة من الخارجيّات ، بلا فرق في ذلك فيما إذا كانت في ضمن تركيب كلامي أم لم تكن ، بل لو فرض أنّه لم يتحقّق في عالم الوجود مفهوم إلّا مفهوما واحدا من باب المثال لما كان هناك ما يمنع من خطوره في الذهن . فانقدح أنّ حال المفاهيم الاسميّة في عالم المفهوم والذهن هو حال الجواهر في عالم العين والخارج . ومنها : ما ليس له استقلال في ذلك العالم ، بل هو - كما تقدّم في بحث
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 137 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي