( قده ) وهو أنّ البحث في المرّة والتّكرار في مدلول الأمر وتعيين ما هو المأمور به وهل هو مرّة واحدة أو بالتّكرار ؟ وأمّا المقام فالبحث فيه إنّما هو بعد الفراغ عمّا هو المأمور به وفي أنّ الإتيان به مجز أم لا ؟
وأمّا الثّاني فالبحث عن تبعية القضاء للأداء ، إنّما هو في صورة التّفويت في الوقت وعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبحث في أنّ الأمر بالصّلاة في الوقت هل ينحلّ إلى الأمرين أمر بالصّلاة في الوقت وأمر بأصل الصّلاة حتّى إذا لم يأت بالأمر الأوّل يجب الإتيان بالأمر الثّاني بمقتضى الإطلاق ، فيكون الأمر الثّاني متفرّعا على تفويت الأوّل . وأمّا المقام فهو على طرف النّقيض منه فإنّ المفروض في المقام هو الإتيان بالمأمور به وشتّان بين النّقيضين من الفرق والبينونة !
فالعجب ممّا ذكره شيخ سيّدنا الأستاذ في الكفاية فإنّه أجاب في بيان الفرق مثلما أجاب في المرّة والتّكرار مع أنّ الّذي ذكرناه أولى بالفرق . إذا عرفت ما ذكرناه من الأمور فليقرّر البحث بهذا المنوال ، إتيان المأمور به في رتبته أي المأمور به الواقعيّ في مرتبة الواقع والظّاهريّ في مرتبة الظّاهر وكذا المأمور به الاختياريّ في مرتبة الاختيار والاضطراريّ في مرتبة الاضطرار كلّ على وجهه ، هل يقتضي الإجزاء في نفس تلك المرتبة ؟ يعنى مع بقاء المكلّف في جهله وعذره ، هل يمكن أن يقتضي الأمر الظّاهري أو الاضطراريّ ، التّعبد به ثانيا مثل الإتيان به أوّلا أو لا ؟ وهكذا الإتيان بالصّلاة بالأمر الواقعيّ أو بالأمر الاختياريّ مع عدم الجهل والاضطرار هل يقتضي التّعبد به ثانيا في هذه المرتبة أو لا ؟
وقد عرفت في الاستدلال بأنّه لا يمكن القول بعدم الإجزاء بعد ما كان الإتيان علّة تامّة للسّقوط والامتثال .
نعم ، قد يقال : إنّ من الممكن تبديل الامتثال عقيب الامتثال فيما إذا لم يسقط الغرض بالامتثال الأوّل كما في الأمر بإحضار الماء لشربه فيهرق . كما اعترف به العلّامة الخراسانيّ في الكفاية ، إلّا أنّك تعرف أنّ المطلوب في هذه الأوامر ليس إحضار الماء فقط بل المطلوب
الحجة في الفقه ، تقريرات آية الله العظمى السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 141
مساهمون: مهدي الحائري اليزدي
ص١٤١