المأمور به على المأتى به أعنى مصداق المأمور به على تقدير وجوده وان كان موقوفا على داعويّة الأمر لأنّه من القيود المؤكّدة للمأمور به إلّا أنّ داعوية الامر ليست ولا تكون موقوفة على كون المدعو اليه مصداقا لعنوان المأمور به وكونه منطبقا عليه بل انما هي موقوفة على إرادة موافقة الامر الناشئة من نفس العبد على وجه كلّىّ ولو كان هذه الإرادة الجدّية حادثة قبل الأمر وداعويّته وينبعث من هذه الإرادة الكليّة إرادة جزئية للامتثال بعد الامر ، كما أنه إذا أردتم الاحسان إلى الفقراء علىّ نحو كلي من دون النظر إلى فقير خاص ثم بعد ذلك لو رأيتم في جواركم فقيرا خاصا تنبعث وتنشأ من هذه الإرادة الكلية إرادة خاصة للاحسان الخاص بهذا الفقير الخاص في جواركم وهكذا الأمر في مقامنا هذا فإنّ الإتيان بالمأمور به الخاص المنطبق على عنوانه وإن كان موقوفا على داعوية الأمر لأنها من قيود المأمور به الخاص إلّا أنّ داعوية هذا الامر الخاص لا تتوقّف على كون المأمور به مطابقا ومصداقا لعنوان المأمور به الخاص بل إنما تتوقف على الموافقة الكليّة لأوامر المولى الناشئة في نفس العبد على وجه كلّى فإنه لا بد ان يكون في نفس العبد إرادة عنوان الموافقة بين المأمور به الكلي على المأتي به الكلي ولو قبل أمر خاص من ناحية المولى وذلك بمقتضى عبوديته ثم تنبعث من هذه الإرادة الكليّة إرادة امتثال هذا الأمر الخاص فيأتي بالمأمور به تماما من دون إشكال الدور وتوقف الشيء على نفسه واللّه العالم . « 1 »
هامش
( 1 ) - ولنا في كلامه اشكال ولو كنّا معترفين في أصل مرامه في كلا الوجهين : من أنّ قصد داعوية الأمر حاصل بإتيان ساير الأجزاء والشرائط ويكون تحصيله في عداد ساير الأجزاء والشرائط من قبيل تحصيل الحاصل . والاشكال في هذا الكلام وأخواته هو أن قصد الامر في تمام هذه جملات مأخوذ في المأمور به على سبيل الجزئية أو الشرطيّة أو القيدية فالقصد لا بدّ وانّ يكون مقصودا لكن بقصد الذي تحقق في ساير الأجزاء والشرائط ليس مقصودا كما هو مقتضى الجزئية أو الشرطية والمقصود انّما هو ساير الأجزاء والشرائط أو قصد الامر بنفسه فافهم . ( المقرر )