قلت : بما انّ الاستصحاب من الأصول المحرزة ، لا يمكن جريانهما ، للعلم بكون أحدهما معدوما ، وبعبارة أخرى : نعلم في أحدهما بانتقاض الحالة السابقة . اللّهم إلّا أن يكون التعبّد في دليل الاستصحاب بصرف البناء العملي على الطرف المطابق من دون نظر إلى كونه هو الواقع وهو خلاف الظاهر .
فإن قلت : هذا إذا أردنا الإجراء في كلّ واحد ، وأيّ مانع من الإجراء على سبيل البدل ، بأن يجري في كلّ واحد منهما بشرط عدم جريانه في الآخر ، كما هو الحال في الواجبين المتزاحمين .
قلت : الفرق بينهما واضح ، لأنّ في المتزاحمين يكون الدليل شاملا لكل واحد منهما فكلّ منهما فرد له ، غاية الأمر عجز المكلّف عن الامتثال بخلاف المقام ، فإنّ دليل الاستصحاب بالنسبة إلى أحدهما غير شامل ، فتحصّل انّ المرجع في المقام هو قاعدة الاشتغال وهي تقتضي تدارك السجدة الفائتة بكلا شقّيه .
نعم ، لو كان قضاء السجدة من الركعة غير الأخيرة بأمر جديد بخلاف الركعة الأخيرة ، كان الشكّ بالنسبة إليها شكّا في التكليف ، فتجري البراءة ويأتي المكلّف بالسجدة الأخيرة ويعيد التشهّد والسلام ، ولكن يمكن تقرير علم إجمالي آخر سيأتي التنبيه عليه .
تنبيه :
قد عرفت منّا وجه عدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى عدم الإتيان بالسجدتين ، وقد منع المحقّق العراقي « 1 » على ما حكى عنه عدم جريان
هامش
( 1 ) روائع الأمالي : ص 11 .