مسألة [ 57 ] [ إذا توضأ وصلّى ثم علم أنه امّا ترك جزءا من وضوئه أو ركنا من صلاته ]
إذا توضّأ وصلّى ثمّ علم أنّه امّا ترك جزأ من وضوئه أو ركنا من صلاته ، فالأحوط إعادة الوضوء ثمّ الصلاة . قضاء لحقّ العلم الإجمالي ، ولكن لا يبعد جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ في الوضوء ، لأنّها لا تجري في الصلاة حتّى يحصل التعارض ، وذلك للعلم ببطلان الصلاة على كلّ حال ، فينحلّ العلم الإجمالي ببطلان أحد العملين إلى علم تفصيلي ببطلان الصلاة وشكّ بدويّ في بطلان الوضوء ، فالفراغ جار بلا معارض ،
[ تحقيق في الأقل والأكثر الارتباطيين ]
وقد حكى « 1 » عن المحقّق النائيني رحمه اللّه إنكار الانحلال في أمثال المقام ممّا دار الأمر بين الأقل والأكثر ، وقد حكى ملخّص ما أفاده في وجهه أنّ الأقلّ ليس وجوبه معلوما على كلّ تقدير بل هو مردّد بين كون وجوبه في ضمن وجوب الأكثر وبشرط شيء وحينئذ لا يحصل الامتثال بإتيان الأقل فقط ، وبين كونه مطلقا بالنسبة إلى الأكثر ، وبعد عدم إمكان الاهمال في الواقع ونفس الأمر ، فالعلم بوجوب الأقلّ مردّدا ليس إلّا علما بالجامع بين المطلق والمقيّد ، وهو عبارة أخرى عن العلم الإجمالي فكيف يمكن أن يكون موجبا لانحلال نفسه ، انتهى المحكي من تلخيص كلامه .
أقول : وقد أجاب « 2 » عنه السيد الأستاذ دام ظلّه العالي بأنّه لمّا كان ترك الأقلّ موجبا للعلم بالعقاب لكونه سببا لفوات الواجب فأصالة البراءة عن الأكثر تجري ، ولا يعارضها أصالة البراءة عن الأقل - أعني الواجب المطلق - لتنجّز وجوبه بالعلم بترتّب العقوبة عليه .
هامش
( 1 ) الدرر الغوالي : ص 74 .
( 2 ) الدرر الغوالي : ص 75 .