فظهر أنّ القول بأنّ أفعال الصلاة من مقولة الوضع وكذا القول بأنّ الصلاة من مقولة الوضع ، ليس بسديد .
وثالثاً : قوله : « إنّ الغصب من مقولة الأين » ممنوع ؛ لأنّ الغصب هو الاستبداد والاستيلاء على مال الغير عدواناً ، فمن أخرج صاحب الدار عنها واستولى عليها ، يعدّ غاصباً ، فهو من الأمور الاعتبارية ، كما أنّ استيلاء الشخص على مال نفسه المعبّر عنه ب « المالكية » أمر اعتباري ، فلا يندرج الغصب في المقولات التي هي من الحقائق الخارجية .
وأمّا من دخل داراً بدون رضا صاحبها واستطرقها من دون أن يكون مستولياً ومستبدّاً بها ، فلا يكون غاصباً ، نعم متصرّفاً في مال الغير بدون رضاه ، وهو حرام بنفسه ؛ حرم الغصب أم لا .
فظهر أنّ مجرّد الكون في المكان من غير رضا صاحبه والصلاة فيه ، لا يعدّ غصباً .
ورابعاً : لو سلّم ذلك وقلنا : إنّ مجرّد الكون في المكان غصب ، ولكن لا يصير ذلك من المقولة ؛ لأنّ مقولة الأين هي الهيئة الحاصلة من الكون في المكان ، لا نفس الكون في المكان الذي فرضنا كونه غصباً .
وخامساً : لو سلّم ذلك أيضاً وأنّ مطلق الكون في المكان مقولة ، نقول : قد اخذ في مفهوم الغصب كون الاستيلاء والتصرّف عدوانياً ، ومن الواضح أنّه غير مأخوذ في حقيقة مقولة الأين ، فغاية ما يقتضيه التسلّم الباطل هي كون ماهية الغصب من مقولة الأين ، فتدبّر .
وسادساً : أنّ بطلان الصلاة في الدار المغصوبة ، ليس لأجل الغصبية ، كما هو المعروف بينهم ، ومنهم هذا المحقّق ، بل لأجل التصرّف في مال الغير بغير إذنه ورضاه ،
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٥٧